مسلة الكتاب

عوّاد ناصر

2008/08/03
  

مسلة الكتاب
بنات يعقوب

تلكم واحدة من فضائل الإنترنت!
كسبت صديقاً لم ألتقه من قبل مع أنني قرأت له وعنه وهو، فعلاً، غني عن التعريف، وهذه عبارة تقال كثيراً في غير محلها لدواع تريد إضفاء وجاهة علي من لا وجاهة له!
صديقي الإنترنتي، هو الذي بادر إلي التعارف وهو أمر، غالباً، ما يميز الشخصيات الكبيرة، السوية، التي لا تري في مثل هذه المبادرة ما ينتقص من حجمها أو يثلم هالة ما تحيط بها، فمثل هذا النوع من الناس لا يحتاج “ألعاب الكبرياء” التي تسود “الوسط” الثقافي العربي أو العراقي.
أخجلني الرجل بـ “إيميل” يبدي فيه إعجابه بعمود لي فكان هذا فاتحة تواصل أقل من حميم وأكثر من مجرد إبداء إعجاب، فالحميمية تتطلب، بين ما تتطلبه بعضاً من اللقاء المباشر والحوار وجهاً لوجه، أو جلسة قد تستغرق الليل، كله، وربما بعض نهار تال، وهو ما أخطط له، أو أتمناه، أو أحلم به!
أما “الإعجاب” فهو إذ يأتي من إنسان مثله، فهو ليس مجاملة محض، لا يحتاجها هو ولا يبحث عنها مثلي، إنما هي شهادة مهما كانت موجزة.
طلب عنواني في لندن فبعثته له في إيميل موجز أيضاً.. وما هي إلا بضعة أيام حتي كانت روايته قد وصلتني.. وصلت الهدية، قلت، فقال: تمتع بها، وفعلاً هذا ما كان، عندما أوقفت بقية قراءاتي لأقرأ “بنات يعقوب” لروائيّنا محمود سعيد.
ما أن شرعت بالقراءة حتي توهمت بأنها رواية عن “الاحتلال الأمريكي للعراق” وأضعها بين قويسات لأنها قذفت بنصوص وصور وتأملات، الكثير من الكتاب واشعراء، إلي خارج النص الخلاق وشروطه المقنعة، لكنني ما أن قطعت شوطاً في القراءة (بنات يعقوب، الآن، علي وشك بلوغ بابل العظيمة) بعد مذبحة (بيت حمّور) غير المبررة وعقب ليالي الحب والبهجة ولحظات (الخلوة) و “بهارات” الإثارة المرشوشة علي وليمة دسمة من الأحداث والتوترات والمزالق المفاجئة، أقول: ما أن بلغت ذلك حتي سحرني النص وشاقني إلي الحد الذي بات فيه لا يفارقني.. في البيت إلي جانب وسادتي، وفي الطريق يرافقني في رحلتي اليومية، من وإلي العمل، وأحياناً اسرق بضع دقائق بين خبر ومقال وصورة، في عمل الصحفيين اليومي، لأتابع ماذا حل بـ (بنات يعقوب) الفتيات العاشقات، الّلعوبات، المتحرّرات، الحالمات، اللاتي كن، يوما ما، في غابر الزمن البعيد، جدّاتنا، الّلبراليات، المشاعيّات، المتمرّدات، اللامعات تحت الشمس، المعتمات تحت غيوم الخوف والهروب والقلق، صاحبات البطون البراقة تحت ضوء القمر والمقاتلات الصلبات من أجل أنوثتهنّ المحبوسة والطليقة في آن.
يكتب، سعيد، حتي ما تيسر لي من قراءة، حتي الآن، بجمل شيقة، حمّالة أسطورة معتقة، في طقس بابلي، فرعوني، ترسم إحداثيات ذلك العالم البدائي، المدني، المتوحش، الشفاف، العابق بالعسل والبامياء والقبل وليلة الدخلة وما قبلها، وما بعدها، ورعشة اللمسة الأولي، ومن “البهارات” ثمة مغامرات جنسية لم تخرج عن الطقس ولم تدخل في “البورنو”.
ثمة معرفة ضرورية في مفردات الحياة البابلية من دون “برانويا” الحاضر المحتل ولا “نستالوجيا” المغترب المريض بالوطن – الأم.
ما زالت (بنات يعقوب) فوق خيولهن العطشي يخببن الشعر والمسافة ولم يبق إلا القليل علي الوِردِ من فرات الجنائن المعلقة علي يدي مهندسها المبدع “الليمونمو”!
Azzaman International Newspaper – Issue 3064 – Date 4/8/2008

جريدة (الزمان) الدولية – العدد 3064 – التاريخ 4/8/2008

AZP09

 

ارسل هذا الخبر الى صديق بالبريد الالكتروني
نسخة للطباعة

 

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s