تزاوج الشّعرية والتّكثيف يخلّ بالسّرد الرّوائي

الشّروق (العدد ٢٧٢) ٣٢-٢٩/٦/ ١٩٩٧ 

الرّوائي محمود سعيد ل الشّروق

  نهايات النّهار. هي الرّواية الأولى التّي تتناول حرب الخليج الأولى بشكل شامل
 هذا ما يقوله صاحب الرّواية نفه محمود سعيد. الكاتب العراقي المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي أنتج حتى الآن عدداً كبيراً من روايات مميّزة عدة منها “زنقة بن بركة ١٩٩٤، والإيقاع والهاجس١٩٩٣، وأنا الذي رأى ١٩٩٥، وله أيضاً مجموعة قصصية بعنوان “بورسعيد وقصص أخرى. ١٩٥٧.
  روايته الأخيرة نهايات النّهار، صدرت حديثا عن دار مكتبة الحياة في بيروت وهي تمتد على ٢٥٨ صفحة من الوحدات التّصعيدية الدّرامية الكاشفة لدمار العراق كوطن وشعب وبنية تحتيّة، حاضراً ومستقبلاً. وربما لأجل ذلك ولأجل فنيّتها أو إبداعيتها كشرط مسبق طبعاً. فازت الرّواية بجائزة “نادي القصة” في مصر.
 ينطلق محمود سعيد من مفهوم للرّواية يبعدها عن الوهم والشّعرية وحتى التّكثيف لذاته، إنه يراها وعاءً للحياة يسعى من خلاله إلى إقامة تجربة السّيادة على أشيائها، دون أن يعدم ذلك. إن الرّوائ يظلّ مهندساً للزّمن والصّور والأشكال ومبدعاً للتّطورات الجديدة.
 نعم هو يكتب رواية الواقع الإنساني والتّاريخي بلغة محددة. ضاربة، بسيطة وقادرة على الأداء والنّفاذ، وتثبيت القيمة الشّمولية للأدب.
 على أن الرّوائي النّاجح من وجهة نظر كاتبنا. أيضاً ينبغي ألا يقع في وهدة الحكم مطلقاً، ويجب أن يكتب بحيادية تامة ويترك الحكم للقارئ فقط.
 يقول محمود سعيد إن الشّعرية في الرّواية مربكة إلى حدّ بعيد، ذلك أنها تشتّت الذّهن وتغرقه في رومانسيات الأحلام والمشاعر.
 كما أن التّكثيف بكثرة من وجهة نظره يفسد العمل الرّوائي، لأنه يقود إلى التّفلسف في كل قضيّة، والرّواية لا تحتمل في النّتيجة المطّ الفلسفي المعقد، فذلك ليس واجبها.
 لا مكان للشعرية في الرّواية، يقول محمود سعيد إلا إذا كان موضوع الرّواية نفسه شاعرياً كقصص العشق والغرام أو كان بطل الرّواية شاعراً، وعندها يضطر الكاتب إلى اللجوء إلى الشّعرية في نقاط محدودة.
هنا حوار معه بمناسبة صدور روايته الجديدية:
 * الشّروق ما الجديد المفارق في روايتك الأخيرة: “نهايات النّهار” مقارنة طبعاً بما سبق وكتبت من رويات.
 * الجيديد في روايتي الأخيرة – نهايات النّار_ تطرقها إلى موضع جد حسّاس، موضوع أثار الكثير من الاختلافات في وجهات النّظر، تناقضت فيه المواقف، انهارت فيه صروح شامخة لتقوم على أنقاضها صروح جديدة، وشرخت فيها علاقات كان يفترض أنها قويّة حديديّة باقية إلى الأبد، فإذا به أوهى من خيوط العنكبوت، موضوع الرّواية هو حرب الخليج الأخيرة، وما أحدثته من دمار كامل في العراق وطناً وشعباً وبنية تحتيّة، ماضياً، حاضراً، مستقبلا.
 في الرّواية إشارات لا تخفى على اللبيب تمسّ أقطاباً هيمنوا على مقدرات الأمة، بالأكاذيب والدّعاية والشّعرات الطّنانة المزيفة، ولهذا فوجئتُ بفوزها في مصر بجائزة نادي القصة، لا لشيء إلا لكونها تتقاطع والخطابات الرّسمية.
 إن جديد “نهايات النّهار” جديد جريء وواع ومثير ومشاكس، إضافة إلى أنها ا لرّواية الأولى التّي تتناول حرب الخليج بشكل شامل إذ سبق أن كتب غير واحد عن هذه ا لحرب من وجهة نظر منحازة داخل العراق.
 * ما هو مفهومك للتكثيف الرّوائي بجميع معانيه، وهل الشّعرية تدخل عنصراً جوهريّاً على هذا التّكثيف؟
 *في سؤالك مفهومان: التّكثيف والشّعرية.
 بالنّسبة إلى التّكثيف، هناك اتجاه لاستعماله في سرد الرّواية بدأ في السّتينات وبخاصة عن الرّوائيين الفرنسيين المقلّدين لكامو الذي برع فيه، أولئك الكتاب استعملوه تعويضاً عن الحركة المستمرّة في روايات باقي الشّعوب. لكن التّكثيف في نظري يشبه المحسنات البديعية التّي وجدت في العصر العباسي في الأدب العربي. القليل منها جيّد يعطي الشّعر او النّثر نكهة محببةٍ كالبهارات في الطّعام، أما كثيرها فيفسد الطّعام في الطبخ، ويضعف المعنى في الأدب، لذلك فاستعمال التّكثيف بكثرة يضرّ العمل الرّوائي لأنه يقود إلى التّفلسف في كل قضيّة، والرّواية لا تحتمل المطّ الفلسفي المعقد وهذا ما أدى إلى فشل أعمالهم بشكل إجماعي، ولا أعلم أن هناك رواية اشتهرت وكان التّكثيف المعقد أسلوباً للسّرد فيها، سواء أكان ذلك ضمن الموجة الحديثة في فرنسا أو خارجها.
 أما الشّعرية في الرّواية فمربكة إلى حد بعيد، إنها تشتّت الذّهن. الشّعرية مرآة الشّاعر والأحلام إنّها رومانسية متجدّدة دائمة، والشّاعر الجيد الذي يحافظ على هذه الرّومانسية المشبعة بالأحلام في إطار كليّات تتمّ عبر تراكم صوري معبّر، متعال، مترادف، وهذا كلّه يتعارض مع عملية السّرد في الرّواية.
 الرّواية بناء فنيّ، لبنة فوق لبنة، وحادثة تقود إلى حادثة، وصراع يجابه في الإنسان أخاه، أو الغريب، أو الطبيعة، لذلك لا مكان للشّعرية في الرّواية إلا إذا كان موضوع الرّواية شاعرياً كقصص العشق والغرام، أو كان بطل الرّواية شاعراً، عندئذ يضطر الكاتب إلى اللجوء إلى الشّعرية، في نقاط محدودة لا تطغى على العمل الرّوائي بشكل كليّ.
 تزاوج الشّعرية والتّكثيف يخلّ بالسّرد الرّوائي، ولا أظنّ أن هناك أمثلة ناجحة جمعت بينهما.
 ستبقى الرّواية بمفرداتها البسيطة المعبّرة المتواضعة قادرة على غزو عقول معظم القرّاء على وجه البسيطة.
 * إلى أي حد ترى أن الرّواية العربية شاهدة على عصرها “وتؤرخ” له بالمعنى العميق للتّاريخ الإضماري؟
 * الرواية العربية بعيدة من عصرها، والكثير من الرّوائيين العرب مع الأسف الشّديد هم أقرب إلى معايشة الحياة في المريخ من معايشة مجتمعاتهم، إنهم بعيدون من رصد أي علامة فارقة يحتمل أن تكون نقطة الانطلاق في المجتمع، يرفضون الكتابة في حوادث تهزّ العالم كلّه، وإذا كتبوا فكتاباتهم إما قليلة سطحية لا تسمن ولا تغني من جوع وإما أن تكون متبنية لوجهة نظر رسمية لجهة ما، فإذا ما جبت المكتبات بحثا عن رواية كتبت عن مجزرة صبرا وشاتيلا، عن اجتياح بيروت، عن قانا، عن الحرب العراقية الإيرانية، عن حرب الخليج، عن الاستسلام المخزي المهين، عن، عن الخ، لا أعتقد أنك سترى شيئا ما.
 أما إن نظرت إلى ما أنتجه كتاب بالعالم عن الأحداث فستجد إن قارنت البون شاسعاً. هذا ريتشارد فورد لم يعرّض إلى هزّة كبرى مثل ا لهزّات التّي عرضت لنا، بل إلى حادث بسيط، حريق غابات، لكنّه استلهم منه إحدى أجمل رواياته. شغلت العالم كله مسرحية أرثر ميلر في ا لخمسينات “قطة فوق صفيح ساخن” لأنها عالجت بصدق أزمة العاطلين، أما “همينغواي” فكتب أجمل روايتين له عن الحرب: “وداعاً للسلاح”. و”لمن تقرع الأجراس”. وكتب إيليا أهرنبورغ روايته الشّهيرة “ذوبان الجليد” ما إن تداعت السّتالينية في بلده.
 إننا لسنا متخلفين عن الأوربيين فحسب بل عن أجدادنا قبل أكثر من ألف سنة. خذ مثلاث المقامة، ستراها شاهداً على عصرهاعلى خير وجه، أبرزت المقامة حجم الفاقة الشّديدة، ومدى الفقر والبؤس في مجتمع تستحوذ على الثّروة فيه فئات قليلة. أما الكثرة الكاثرة فلم تكن تملك أي شيء. لذا فقد أحترفوا الكدية والشّطارة والنّصب، وبطلا مقامات الحريري والهمذاني جسدا هذه الشّريحة على أفضل وجه.
 الأمثلة أكثر من أن تحصى، والسّبب في ذلك يعود إلى افتقار الوعي لدى النّاقد العربي الذي يجد أمامه كدساً هائلاً من الأعمال الجديدة لا يرتبط معها بأي رابطة إلا التّأثير الشّخصي والعلاقات الاجتماعية الهابطة ومجاملات الصّداقة.
 ذهب ذلك الزّمان إلى غير رجعة حيث كان النّاقد يفرض على نفسه التّزامات وجدانية تتلخص في تناول أيّ عمل عربي بالتّقويم. نعم ذهب زمن المغفور له الدكتور علي جواد الطاهر، وعبد القادر القط، وإحسان عباس وغيرهم كثير، على الرّغم من أن قسماً ممنهم مازالوا على قيد الحياة.
 *أية أسئلة إبداعية تكتظ بها وتجتاحك في الوقت عينه؟
 *هناك الكثير في تراثنا العربي. جملة تصف المفلس، تقول: “أدركته حرفة الأدب”. أي أن الأديب هو مفلس مدى الدهر، ما شخصه أجدادنا صحيح مئة في المئة لا لشيء إلا لأنه صورة صادقة لوضع قائم إلى حد الآن.
 الأدباء فقراء، وفقراء جداً، وإذا استثنينا نجيب محفوظ الذي أغتنى بعد نيله جائزة نوبل، فكل الأدباء العرب مدقعون مملقون والسّعيد فيهم من وجد وظيفة لا علاقة لها بالأدب تؤمن احتياجات الحدّ الأدنى لديه.
إن أهدافي الإبداعية تتشابك مع أحلامي. فأنا حالم كبير. أحلم أن أرى غنياً عربياً خيّرا يخصص مطبعة تطبع لكلّ المبدعين العربب من دون تمييز.
 أحلم أن أرى جهة عربية ما أو غنياً عربياً آخر يشتري من كل ديوان شعر أو رواية، أو، الخ، يشتري ألف نسخة يوزعها على مكتبات العالم العربي المتناثرة ومدارسه.
 أحلم أن يؤمّن كريم ثالث نفقات علاج أي مبدع.
 أحلم أن أرى عشرات الجوائز القيمة كجائزة سلطان العويس، منبثة في جميع أقطار الأمة. فها قد انقضت بضع سنوات لم يستطع أيّ عربي أن يطاول العويس مجده وكرمه.
 أحلم أن تسود الدّيمقراطية في بلدي وأن يتفكّك الحصار. هذه بعض أحلامي لو تحقّق أيّ منها لكرّسته في رواية مستقلّة.
 * هل يمكن أن يكون الكاتب حاكماً على شخصياته وحواراتها أم أنه مجردد شاهد يعاين تصرفاتها وانعكاساتها بشكل عام. فالرّوائي حسب تعبير “هيوم” ينبغي أن يكون إنساناً عاماً وينسى ما أمكن أنه كيان خاص.
 *أنا مع هيوم. الرّوائي إنسان عام متجرّد من خصوصيّته، ولعل هذا يثير الكثير من الإخوة، لكنّي مقتنع به. الرّوائي الواعي يفرض على نفسه أن يكون محايداً لا منحازاً. لأنه إن كان منحازاً فسيختار موقفاً يعبّر عمّا في داخله، وليس في داخل كلّ منا سوى “الأنا” عندئذ سيسود نوع من الكتابة الأنانية فقط.
 في سؤال سابق تكلّمت على مدى شهادة الرّواية العربية على عصرها، وهذا يعني مدى الصّدق في نقلها أحداث ذلك العصر. وفي هذا السّؤال تناولت الحيادية والإتباع، وفي السّؤالين أكثر من وشجة، الصّدق في الرواية يماثل الحياد، لأن التخلى عن الحياد، تخلٍ عن الصّدق وبذلك يسقط العمل في مستنقع الدّعاية لا غير.
 المجتمع مملوء بالمتناقضات، فيه المجرمون والطيبون، والأخيار والأشرار، مذاهب، أديان، قوميات، أحزاب، جمعيات، نحل، متناقضات لا تحصى, عبدة الشّيطان على سبيل المثال. كتب عنهم في الصحف الكثير. هاجمهم الجميع، فإذا أراد روائي أن يكتب عن هذه الظاهرة يجب عليه أن يغوص في أعماق هذه الجماعة، محلّلاً مبادئهم، قواعدهم الفكرية التّي بنوا عليها مواقفهم، جذورهم العائلية، عليه أن يدرس كل ذلك ويصور الحقيقة فقط، بغضّ النّظر عما كتبته الصّحف وما رددته الالسّن.
 الرّوائي النّاجح يجب أن لا يقع في وحدة الحكم مطلقاً، يجب أن يكتب بحياديّة تامّة، ويترك الحكم للقارئ فقط.
 * يرى البعض أن بعض الكتّاب يخلقون أنفسهم في أعمالهم الأدبية هل أنت واحد من هذا البعض؟
 * يعتقد بعض النّقاد أنني أعدت خلق نفسي في روايتي “زنقة بن بركة” و”أنا الذي رأى” لم أناقشهم في الأمر، الرّواية بعد أن ينتهي الكاتب منها تصبح ملك القارئ، له الحق في أن يصدر ما يشاء من الأوصاف والأحكام عليها. لكن لم أُعد خلق نفس] في هاتي الرّوايتين. لغتهما السّردية كانتا بضمير المتكلم، وهذا ما جعل الأمر يلتبس على الإخوان الأفاضل.
 إذا نظرنا إلى هذا الأمر نظرة محايدة وجدنا أنها لا تمثل هنة على الكاتب ولا تضعف عمله،  فمن يمرّ في تجربة شيّقة وينجح في نقلها في كتاب فلم لا؟
 ديستوفسكي أعاد خلق نفسه في “بيت الموتى” وجاءت الرّواية رائعة ولم يفعل الشّيء نفسه مع “الجريمة والعقاب” بل ابتعد من الأبطال كلية، وجاءت الرّواية رائعة أيضاً، إذاً فقضية أن يعيد الكاتب نفسه أم لا، تتعلق بنجاحه في العمل الفني أولاً وأخيراً.
 *ما هو السّقف الضمني الاعتباري الذي تضعه في أثناء كتابتك رواية؟
 * في الغرب المزدهر حضارياً، أدبياً، علمياً، فنياً، شيطانياً في الوقت نفسه، هناك احترام للكاتب، فما إن ينجح أي كتاب لكاتب حتى تنهمر طلبات دور النّشر للتعاقد معه، وغالباً ما يكون الاتفاق على عمل روائي واحد خلال سنة، عندئذ يعمد الكاتب إلى التّفرغ مطمئناً إلى توافر جيميع احتياجاته، عندنا ينعكس الأمر، يبقى الرّكض لتأمين لقمة العيش له الاهتمام الأوّل. وما يتبقى له من الوقت ينصرف فيه إلى الإبداع لذا فإننا نحتاج إلى مدة أطول للإنتاج.
 *هل وعي التّجربة الكتابية مسبقاً مطلوب من وجهة نظرك؟
 * وعي التّجربة الرّوائية الكتابية، جزء من وعي الإنسان الشّامل في الكون والحياة والمجتمع. فالإنسان كاتب اجتماعيّ سياسيّ، عائليّ، مفكّر، منتج. والكاتب جزء من المجتمع لذا، فإن الرّوائي يتوافر على وعي شمولي واسع، فهو واعٍ اجتماعياً، سياسياً، فكرياً، أدبياً، تاريخياً، قومياً، قطرياً، ولكونه كذلك تراه متفوقاً بوساطة هذا الوعي على كل أصناف التّشكيلة الإجتماعية، فوعيه يفوق وعي الطبيب والمهندس والسّياسي والتّاجر والمخترع والفيلسوف، هذا “جول فيرن” تنبأ بأكثر من ٢٠٠ اختراع تحقق منها أكثر من مئة وستين، وهذا “أج. جي. ويلز” تنبأ بأشياء كثيرة تحقّقت. والمؤلف العبقري لألف ليلة وليلة تنبأ بالطائرة قبل أكثر من ألف سنة، “بساط الرّيح” وكذلك فعلت رواية “سيف بن ذي يزن” فلقد تنبأت بالصواريخ والأشعة.
 أليست هذه الأمثلة مثابة دليل على شمولية الوعي وضرورة أن يكون سابقاً للكتابة؟
 أما الأمثلة على فشل الأعمال الأدبية لخلوها من الوعي الصادق فأكثر من ذلك.
 *ما رأيك في ما يقوله الرّوائي البيروفي الكبير ماريو فارغاس يوسا في أن الكتابة هي كذب واختلاق وتظاهر وخلط ونصب كمائن للقارئ والكاتب نفسه. ومن خلال هذه الكيمياء تتضح للعيان الحقيقة الأدبية.
 * أرجو أن تسمح لي بالاختلاف مع ماريو فارغاس يوسا، إنه كاتب كبير، لكني اعتقد بأنه وكثير من كتاب أمريكا اللاتينية محبطون بسبب اختطاف ماركيز جائزة نوبل منهم، وهذا أشبه بما حدث في عالمنا العربي. احسّ غير واحد بالإحباط لفوز نجيب محفوظ دونهم. ولا حاجة هنا لذكر التّهجم الذي وجه لكاتبنا الكبير.
 هنا يتبادر إلى الذّهن أكثر من سؤال:  هل رواية “زوربا” لكازانتاكس أكاذيب واختلاق وتظاهر الخ؟
 وهل “الإخوة كرامازوف” لديستوفسكي و”أبناء وآباء” لتورجنيف كذلك؟
 ليسمح لي الكاتب الكبير بالتّوقف عند تورجنيف، لم اذكره سابقاً في أي حديث لأن لديّ دراسة كاملة عنه كانت بينها وبين الحصول على شهادة خطوة واحدة أضاعها أحد زلازل وطننا وتقلباته. في هذه الرّواية بالذّات يرصد تورجنيف أحداثاً تتعلق بالصّراع بين الأجيال، لا أبالغ إن قلت إن مثل هذا الصّراع رأيته في عائلتنا.
 كيف أتهم تورجنيف بالكذب؟ وهو جسد بفنية عالية هذا الصّراع الأبدي دائم الحدوث؟
 إننني اعتبر كلام “يوسا” كما ذكرت انعكاساً للإحباط. ونوعا من الغيرة التّي أرجو أن تكون حميدة غير ضارة
 * ماذا عن جديدك الأدبي؟
 سيصدر لي قريباً عن دار سينا مجموعة قصص بعنوان: “طيور الحب… والحرب”. وهي أقاصيص منشورة كلها في مجلات الوطن العربي: “الآداب.” “المدى” جريدة “الحياة” اللندنية، “الموقف الأدبي” السّورية، “الشّروق” “المنتدى” “الرّافد” “شؤون أدبية.””لوتس” العالمية التّي كانت تصدر في تونس.
 إنني جد مقلّ في كتابة القصة القصيرة، وبصدور هذه المجموعة يصبح عند مجموعتان فقط بينهما ٤٠ سنة، إذ صدرت الأولى سنة ١٩٥٧
 
 

 

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقابلات - Interviews. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s