انبثاق الواقعي من الأسطوري في إشارات. بنات يعقوب.

 
 
بشار عبدالله 
بنات يعقوب  لمحمود سعيد.. تقنية ذاكرتين

انبثاق الواقعي من الأسطوري في إشارات الراهن

قراءة: بشار عبدالله
(بنات يعقوب) رواية تقوم علي تقنية اعتماد ذاكرتين تتداخلان عبر انتقالات سرد واقعي: الأولي ذاكرة الحرب الأخيرة علي العراق، من خلال استرجاع أيام الحرب وتواصل مع ما يليها من أيام، إبرازا لما كنتُ أسميه في نظريتي عن الكتابة (المساحة المهملة بين نقطتي المعايشة والتذكر)، محمود سعيد هنا لا يروي علي لسان راويه داخل النص معايشة الحرب من حيث التفاعل أو التنافر مع مفردات الحرب من بندقية وطائرة ومدفع، كما لا يحاول تذكر الوقائع لمجرد سردها كما وقعت، بل أجد الراوي داخل النص يستنطق تلك المساحة المهملة التي تنطوي علي الكيفي من التجربة وليس الكمي، وأعني بالكيفي كل ما لا يحتسب بقوانين الفيزياء، وبالتالي هو نفسي دينامي ينمو ويتطور ويتلمس طريقه إلي مصائر امتصتها وتمتصها ظلمة التاريخ المخزي.

تعميق طبقات المعاني
أما الذاكرة الثانية وهي في تقديري الأهم من حيث أنها تشكل حجر زاوية التشكل الروائي، فتتمثل في الكهف القديم السري ومقتنياته السرية التي يتحدث عنها الآثاري للراوي المحوري، فضلا عن انطباعات الأخير علي وفق ما نقل له منه ومن آخرين وما ينبع من تصوراته هو عند احتدام الروايات المتضاربة بفعل الاسطوري والخرافي الغائرين في الواقعي، حتي لتغدو الذاكرة الأولي صوت الخارج الظاهري، ممثلا بالحرب الأخيرة التي أدت إلي احتلال العراق، وتتحول الذاكرة الثانية إلي قناع للداخل الباطني- منسيا أكان أو مغفلا- ممثلا بحرب قديمة أو حروب كان آخرها ضمن بداية التاريخ الحديث حملة نادر شاه علي الموصل، بوصفها أنموذجا لعراق مصغّر، برغم اختلاط الروايات فيما يخص مقتنيات الكهف نفسه ودلالاتها التي تفتح للتلقي بوابات عالم محرّف لحياة يعقوب وأبنائه، ولعلي أجد محمود سعيد في اختيار بنات يعقوب، هنا، بديلا عن الأسباط، نوعا من الإقلاب القصدي بهدف تعميق طبقات المعاني، بالرغم من وجود شواهد تدل علي تشويه حكاية ما بالكامل، ويبقي السؤال: هل أراد الروائي بهذا التحريف تقديم تاريخ مفترض يعده الأنسب، وإن تقاطع معرفيا مع معطيات التنزيل. رواية (بنات يعقوب) تحمل النقيضين، الانتصار(ات) القديم(ة)، والانهيار الأخير.. لكن وجود انتصار قديم لا يجعل الانهيار الراهن نهائيا ومغلقا، بل يبقيه متصلا به اتصالا عضويا ليصير له بالتالي ضوء َ آخرِ النفق وإن طال وامتد.

Azzaman International Newspaper – Issue 3103 – Date 18/9/2008

جريدة (الزمان) الدولية – العدد 3103 – التاريخ 18/9/2008

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s