محمود سعيد يرسم صورة عراقيي أمريكا في ثلاثية شيكاغو

شخصيات سلبية في غيتوات معزولة أثناء الحرب

 بشار عبدالله
الكتاب: ثلاثية شيكاغو
المؤلف: محمود سعيد
 
الطبعة: الأولي – القاهرة 2009
صدرت مؤخرا عن دار (آفاق للنشر والتوزيع) بالقاهرة للروائي العراقي محمود سعيد روايته الجديدة ثلاثية شيكاغو التي تضم ثلاثة أجزاء بعناوين مختلفة هي علي التوالي: (حافة التيه)، (أسدورا)، و(زيطة وسعدان). وعلي الرغم من اختلاف الأحداث والشخصيات في الأجزاء الثلاثة التي كتبت جميعا بين السنوات 2000-2003 فإن قاسما مشتركا يجمعها هو أن الثلاثية تتحدث عن شخصيات عراقية جاءت إلي الولايات المتحدة في العام 1991 بعد حرب الخليج الأولي، وهم في مجملهم أميون أو شبه أميين ومنهم كان قاطع طريق أو لص أو مجرم كان يفترض تنفيذ حكم الإعدام به، فوجدوا مع وصولهم إلي أمريكا ملاذا لأمانهم، لكنهم تقوقعوا داخل جو عراقي علي الأرض الأمريكية ولم يحتكوا بالمواطن الأمريكي، كما لم يسعوا إلي تعلم لغته، واكتفوا بدل ذلك بالعيش في عزلة عن المجتمع. كما تقدم الأجزاء الثلاثة من الرواية أن هؤلاء العراقيين بالرغم من تخلفهم الفكري حاولوا أن يعيشوا حياة خاصة بمعزل عن الحضارة، يحدوهم طموح واحد هو تطوير أحوالهم والنهوض بواقعهم المتدني في المستويات كافة.
يمكن التعامل مع العمل في مستويين، الأول اعتبار كل جزء رواية منفصلة من حيث أن لكل جزء أحداثه وشخصياته ومساراته المختلفة عن نظيراتها في الجزءين الآخرين، كما يمكن اعتبارها رواية واحدة من حيث أن الأحداث والشخصيات والمسارات في الأجزاء الثلاثة تغطي إخبارا عن حياة شريحة عريضة من العراقيين المهاجرين إلي أمريكا، وفي ولاية شيكاغو تحديدا.
يتحدث الجزء الأول من الثلاثية الذي يحمل عنوان (حافة التيه) عن شخص عراقي له ما يميزه، فهو رجل صاحب مبدأ، يمثل في الرواية خيبة الهجرة بكل معانيها، فوجوده في أمريكا كان خطأ كبيرا، بسبب بلوغه سنا لا تتوافق معه منحنيات الحياة هناك، ما حدا به إلي التفكير الجاد بالهجرة مجددا إلي بلد أوربي بعينه، وهو ما كان في إمكانه تحقيقه لولا أنه خدع ببهرجة الدعاية الأمريكية وعندما وصلها كانت تترصده قسوة العمل وصعوبة الحياة. وفي الوقت الذي يقرر تنفيذ عزمه علي مغادرة الولايات المتحدة إلي بلد أوربي قرر أن يكون مستقره، يلتقي شابة أمريكية في سن بناته لو أنه كان قد تزوج، فتنشأ بينهما علاقة غريبة يرفضها هو فيما لا تجد هي بأسا بتلك العلاقة، لتمنعه من الرحيل بعد أن أصبح وشيكا. الجديد في القصة أن الكاتب يقدم أنموذجا لعلاقة إنسانية فريدة يكون فيها البطل العراقي في الآن نفسه ضحية ومضحّيا. ومن سمات هذا البطل أنه لا يتأثر بالخلافات السياسية وإرهاصاتها. فهو في الوقت الذي تستعد أمريكا لشن هجومها الأخير علي العراق بهدف غزوه واحتلاله- وهو ما يلقي لدي البطل الانكار والاستهجان من حيث أنه فعل همجي امبريالي وحتي عنصري، نجده أي البطل يسارع إلي إنقاذ فتاة أمريكية من مشاكلها المستعصية كالدعارة وتعاطي المخدرات في نفس فترة الاعتداء الأمريكي علي العراق، هو يفعل هذا انطلاقا من وعيه بأن تلك الفتاة ما هي إلا ضحية مثله.
ويتناول الجزء الثاني من الثلاثية الذي يحمل عنوان ( أسدورا) حياة فتاة من أب عراقي كان هرب من العراق في العام 1963 ليستقر في أمريكا، وكانت ظروف هروبه من العراق شبيهة بظروب المهجرين العراقيين اليوم من الذين أبيدت عوائلهم ولم يبق منهم إلا القليل، إنه مغامر عراقي يتمكن من تحقيق أهدافه مع تمسكه بالمبدأ أيضا لكنه يلقي حتفه في ظروف غامضة.
أما الجزء الثالث الذي يحمل عنوان( زيطة وسعدان) فتدور أيضا حول شخص عراقي يحدوه طموح في أن يصبح مليونيرا لكنه لا يتوافر علي مستلزمات إنجاح طموحه هذا فيفقد ماضيه وحاضره وينتهي به المطاف إلي أن يتحول من شخص سوي إلي شخصية مضعضعة تائهة في عالم أمريكي تتناوشه الصراعات المادية. الملفت للنظر أن الأجزاء الثلاثة في ثلاثية شيكاغو تنتهي نهايات غير متوقعة، فيها من الإثارة الكثير وفيها من مستفزات التفكير الأكثر.
هذا وسبق للروائي محمود سعيد أن صدرت له: بور سعيد ( مجموعة قصص) 1957، قضية قديمة(رواية) 1963، الايقاع والهاجس (رواية) 1991، زنقة بن بركة (رواية) 1984، أنا الذي رأي (رواية) 1995، وهي الرواية التي عدّها موقع شؤون المكتبة النيويوركي بعد ترجمتها إلي الانكليزية والايطالية إحدي أفضل خمسين رواية في العالم خلال قرن من الزمان، نهاية النهار (رواية) 1996، طيور الحب والحرب (مجموعة قصص) 1997، الموت الجميل (رواية) 1997، قبل الحب.. بعد الحب (رواية) 1999، المنسدح( مجموعة قصص) 2000، الضالان (رواية) 2003 وصدرت بالانكليزية أيضا عن دار جشوا بشيكاغو في العام نفسه، الدنيا في أعين الملائكة (رواية) 2006، بنات يعقوب (رواية) 2008.

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالإنكليزية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in English About Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s