محمود سعيد في دوّامة التيه -2

حسين سرمك حسن

 

الأحد, 17 يونيو, 2012 

 نقد
 
الروائي محمود سعيد
 * تحليل رواية التيه للروائي “محمود سعيد”
لمحات اجتماعية معبرة:
———————-
وعلى امتداد مسار الرواية نثر الكاتب مشاهد ومواقف وذكريات تكشف فساد الحياة الإجتماعية وجورها في العالمين : الأميركي والعربي.
.. لقد سألته كاثي هل جرّب النوم في ملاجيء المشرّدين فأجابها بأنه جرّبها ليلة واحدة ثم قرّر أن يموت ولا يطأها. فقد شاهد ليلا كيف قُتل مشرّد لأنه يمتلك بعض المال. تظاهر بالنوم وفرّ صباحا. في تلك الملاجيء تكون عرضة للإصابة بالجرب والأيدز والجريمة والموت. قالت لها صديقتها “سوني”: موتي في الشارع لكن لا تقربي دور المشرّدين (ص 65).
في وقفة أخرى تحدثه كاثي عن قوّادها الثري والمتنفذ. فيندهش لسعة علاقاته: يعرف السناتور، المطران، الكثير من المسؤولين، ضباط شرطة كبار، ممثلي سينما، يتبرع لكلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري والكنيسة، الكل يحترمه (ص 72).
ولكن ما كان يًحزن عمر هو ملاحظته اليومية والتفصيلية للخراب السلوكي الذي بدأ ينتشر بين “أشقائه” العرب، ويجتث كل خصالهم الطيبة التي اعتادوا عليها في أوطانهم الأصلية. وهو أمر متوقع لأن المهاجر العربي سيكون جزءا من “بنية” اجتماعية جديدة يتأثر بإفرازاتها السلبية، لكن هذا التأثر سيكون أشد فعلا في نفس المهاجر الذي لم ينشأ تنشئة “طبيعية” تمتد جذورها في تربة المجتمع الذي هاجر إليه بل جاء “دخيلا”، جذوره التي في البعيد انقطع عنها ، وغرْس جذور جديدة هو عملية شبه مستحيلة ومضنية. تحضرني هنا مداخلة بليغة نفسيا عن التباس هويّة المنفي من بطل قصة “المهاجر” للروائي العراقي “علي عبد العال” اختصاصي أدب المنافي، وتحديدا الحياة المضطربة للمهاجرين العراقيين في السويد يقول فيها: ( كنت في مطلع العشرينات عندما جئت إلى السويد. ومضى عليّ أكثر من عشرين عاما هنا. من أنا؟ أنا عراقي في معشر سويدي، وأنا سويدي في معشر عراقي. في كل نصف يقف كلي ضد نصفي الآخر. وهكذا وجدتني مشطورا إلى نصفين كاملين؛ ازدواج متكامل لا يمكنني توليفه بمجرد الرغبة. تلك المعادلة التي حدثت عن طريق الخطأ أو عن طريق الصح، لا يهم ذلك، المهم أنها حدثت، تتقاذفني بشطريها المتعاكسين، المتضادين، وأنا محصور بين الدفّتين. أحاول العثور على عناصر أخرى تنأى بي عن هذين القطبين اللذين يطحنان أيامي وأوقاتي في الهباء) (5).
.. وبعد أن تعرض عمر إلى الإعتداء الجسيم ، كان ضابط الشرطة يحقق معه وكأنه طرف في تجارة المخدرات ويسأله عن أسماء أشخاص عرب محددين ممن يتاجرون بها. (جاءوا بمترجم من بيت لحم: يا سيّدعمر، لا تغضب، عندهم حقّ بالشك. قبضوا على عشرات العرب بعد 11 أيلول يتاجرون بالمخدرات، فيهم رؤوس كبيرة، معظمهم من “جماعتنا” من القدس، غزّة، بيت لحم، جنين.. قبضوا على عصابة أخرى من “جماعتكم” “عراقية” تزوّر رخص قيادة الشاحنات، قبل يومين اشتكت سيّدة عربية، منّا وبنا، ثلاثة عرب اغتصبوها، اشتكت سيدة عربية أخرى، اعتدى واحد منّا على طفلها، عمر الطفل خمس سنوات. لطخ “جماعتنا” وجوهنا بالخراء- ص 154).
# لمحة اجتماعية طريفة :
————————–
عندما يدخل عمر مع كاثي متلصصين إلى شقة الدعارة لكي يأخذا ملابسها خلسة، ويشاهد الفتيات الضحايا نائمات وهن عاريات تماما، تنهال الذكريات على ذهنه، فيتذكر صديقا عربيا التقاه في الخليج وسأله هل رأى زوجته عارية؟ فأجابه بأنه أعزب. فيعلق الصديق أنه لم ير زوجته عارية ولو لمرة واحدة على الرغم من مرور عشرين عاما على زواجهما!! (أهناك مأساة أكبر من مأساة من لم يستطع رؤية جسد زوجته عاريا؟! – ص 84).
ولإكمال روح الطرافة أتذكر أن صديقا لي هو طبيب نفساني أيضا، قال لي بأنه جلس مع جدّه الفلاح البسيط وتحدثا طويلا عن المرأة وحقوقها ومنها حقوقها الجسدية. يقول صديقي قلت لجدي إن الرسول الكريم نفسه يقول اجعلوا رسولا بينكم وبينهن: القبلة. فقال جدّي: هل تصدّق يا حفيدي أنني لم أقبّل جدّتك على الرغم من مرور خمسين عاما على زواجنا لأنني كنت دائما أعض طرف دشداشتي بين اسناني عندما أضاجعها!!
لكن الروائي كان منصفا من ناحية الكشف بل الفضح المقابل لفساد الحياة العربية وتلوّثها؛ حياة قائمة على النفاق والمخاتلة والتزوير. يحدث عمر كاثي عن آخر زوجات جميل، وهي (فاطنة) زوجته السعودية التي من أصل عراقي، تعمل في البحرين، تزوّجته على الورق مقابل ثمانية ألاف دولار ، للحصول على جواز سفر تستطيع به زيارة أهلها المقيمين في السعودية. وهي لاتستطيع زيارة أهلها وحدها من دون قريب من الدرجة الأولى (المحرم) (ص 95).
  # وقفة على الجريمة في المجتمع الأميركي :
—————————————–
إن حجم العنف في الولايات والمتحدة الأمريكية صادم ومروّع من خلال الأحصائيات التي قدّمها مكتب التحقيقات الفدرالي ((Federal Bureau of Investigation)) حول الجريمة المنظمة وذلك لعام 1995 فقط. يقول تقرير المكتب ((أنّ (1,800,00) جريمة عنف (قتل , إغتصاب, سطو مسلّح,…) إرتكبت في الولايات المتحدة (أي بمعدل (5000) جريمة يوميّاً , أي حوالي (208) جرائم في الساعة , أي (3) جرائم في الدقيقة الواحدة) ومن بين ال(1,8) مليون جريمة عنف كانت هناك (97,464) جريمة أغتصاب, و(21,597) جريمة قتل إرتكب أكثر من (70%) فيها باستخدام البنادق. وفي الولايات المتحجدة يعتبر القتل السبب الرئيسي الثاني للموت بين الاشخاص الذين تتراوح اعمارهم بين 15-25سنة .وبالاضافة الى ذلك فان احتمال تعرّض الشخص الاسود للقتل يفوق الشخص الأبيض بـ (8) مرّات. وهناك الأحصائيات المتعلّقة بالعنف العائلي ضد الأطفال والزوجات. فحسب اللجنة الوطنية للوقاية من سوء معاملة الأطفال هناك (3) ملايين حالة من حالات تعذيب الأطفال أو أهمالهم قدّمت الى مكاتب الخدمة الأجتماعية في الولايات المتحدة في عام 1994. و في كل سنة يسبب تعذيب الأطفال وإهمالهم (2000 – 4000) حالة وفاة, وفي كل سنة تضاف (150,000 – 200,000) حالة جديدة من سوء المعاملة الجنسية للأطفال. وكما قدّر فأن واحدة من كل أربع بنات وواحدة من كلّ سبعة أولاد يساء إليهم جنسياً قبل سن الثامنة عشرة والأرقام الحقيقية أكبر من ذلك لأنّ العديد من الحالات لا يتم تشخيصها أو يتواطأ الأهل بشأنها او يتردّد الطفل في الأفصاح عن السبب الحقيقي. ومن بين الأطفال الذين تساء معاملتهم جسدياً هناك 32% أعمارهم أقل من (5) سنوات و(27%) بين (5-9) سنوات, و(27%) بين (10-14) سنة, و(14%) بين (15-18) سنة.
و قد زادت مؤخراً الهجمات الجنسّية على الأطفال من قبل أطفال آخرين. فمن بين (1500) طفل قاموا بالأعتداءات, الجنسيّة على أطفال آخرين بدأ أكثر من (25%) منهم هذا الأنحراف قبل السنة الثانية عشرة من عمرهم, ويعتدى قادة الجماعات بعضهم على البعض الآخر في حين يخضع الأطفال التابعون لضغط الأقران ولمجتمع يبارك العنف ويربط العنف بالجنس.
أمّا بالنسبة لضرب الزوجات فيعتقد أنه يحصل في (2-12) مليون عائلة أمريكية. وقدرت إحدى الدراسات وجود (1,8) مليون زوجة يتم ضربها في الولايات المتحدة وذلك بمعزل عن النساء المطلقات والنساء اللائي يتعرضن للضرب في المواعيد الغرامية. وتتعرض (15 -25%) من النساءالحوامل للضرب أثناء الحمل ونتيج عن ذلك تشوهات ولادية. وقد يكون الضرب عنيفاً بحيث يؤدي الى كسر الأطراف والأضلاع والنزف الداخلي وضرر الدماغ)(6 ).
علاقة عمر بكاثي .. خفايا نفسيّة :
———————————-
# العقل الإنساني عقل تبريري لا منطقي :
ومن الأمور النفسية والفلسفية التي يثيرها الكاتب، وهذا من امتيازات الفن الروائي التي لا تتوفر بنفس القدر والحرية في الأجناس الفنية الأخرى، هو حقيقة أن الإنسان ليس كائنا منطقيا بل هو كائن تبريري – not rational but rationalized humanbeing، فعمر الذي عاش حياة عصامية كلفته الكثير من الخسائر والتوترات، والذي لم يستطع التكيف مع التفصيلات الضاغطة للحياة في أميركا على تكوينه القيمي على الرغم من أنه أمضى فيها عدة سنوات، يوافق على طلب “فاطمة” من البحرين، والذي عرضه عليه “جميل”، وهو أن يكتب قصة أطفال لها، قد تنجح فيحصل على ما يكفيه ليعيش هنا أو في اي مكان من العالم (ص 43).
وهناك أيضا الطريقة التي عرضها على الفتاة للحصول على العمل بالإلتفاف على فحص خلوّ الدم من المخدرات، وذلك بأخذ عينة بول من نساء إحدى العائلات المكسيكية الفقيرة التي ساعدها كثيرا، وهم مستعدون (يفعلون ما أطلبه منهم- ص 52). ثم تصميم الطريقة الماكرة (تأخذين منهم قنينة صغيرة مليئة ببول إحداهن، وعندما تصلين العيادة، ويُطلب منك ملأها، تغيرين القنينة !!!- ص 52).
أن العقل البشري هو عقل تبريري. وأغلب السلوكيات التي يصمّمها تقوم على قاعدة “أن الغاية تبرّر الوسيلة). ولكن ما كشفه معلم فيينا هو أن “الآليات الدفاعية النفسية – psychological defence mechanisms” التي تلجأ إليها النفس البشرية المنجرحة والمراوغة تتكفل بـ “تشكيل ضدّي – reaction formation” يعلن فيه الشعور وبقوة تقابل قوة “الرغبة” اللاشعورية اللائبة والمورّطة، ان القاعدة الميكافيلية التي ترى أن الغاية تبرر الواسطة هي مبدأ انتهازي ونفعي مُدان يخرّب معاني الحياة الانسانية ويشوّه قيمها.
وعمر في النهاية، وعلى الرغم من موقفه المبدئي، ومن مشاعر الإثم التي تستولي عليه، فإنه كان ينسحر ويلتهم جسد الصغيرة (كاثي) ويتمتع به. هنا نعود إلى ألعاب اللاشعور ومصائده الماكرة. هو قادر على تسويغ أي شيء .. والرغبة هي التي تحكم العقل المتنفج لا العكس. ولو كان الدين يؤخذ بالمنطق كما يقول علي بن بي طالب (عليه السلام)، لكان مسح باطن القدم أوجب من مسح ظاهرها.
وفوق ذلك فقد بلغ هيمانه بها درجة غير معقولة – وعلى الرغم من فارق العمر الكبير بينهما – حيث أعلن لها أخيرا بأنه قد بدأ يحبها!! وهو يعلم أنها البغي الملوثة التي وطأ جسدها العشرات قبله.
# صحوة الغريزة لا تُقاوم:
————————–
ووسط ظلمة الغابة، ومع اشتداد توتره بفعل وجود هذه الفتاة ذات الجمال الصاعق ممددة في الخيمة بجواره، بدأت شياطين الغريزة تلوب وتتلمظ. وعندما تقول العرب أن ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما، فإن شكلها “رجعي”، لكن مضمونها بالغ الدلالة نفسيا، فهو يعبّر عن قوّة الغريزة الجنسية وسطوتها، التي تُسقَط خارجا في صورة الشيطان المسكين. ومثل هذا الفهم ينطبق على الخطيئة الأولى حيث مارس آدم وحواء الجنس تحت أنظار الله، وأُسقط هذا الإثم على الإغواء الشيطاني ممثلا بالأفعى. وقد استيقظت هذه الأفعى في أعماق عمر منذ لحظة اللقاء الأولى بكاثي وتبصصه المفترض على سرّتها:
(كان يفكر كيف ستسير الأمور وهي قربه بكل جمالها وفتنتها؟ أسيضبط أعصابه؟ هل ستستيقظ في داخله عفاريت الرغبة المخيفة التي نامت مدة طويلة ؟ – ص 18).
# السمة التبصصية وأهدافها:
—————————— 
وتظهر السمة التبصصية في سلوك عمر واضحة صارخة في مواضع كثيرة جدا. ومن نافل القول أن نؤكد أن جانبا مهما من عمل أي مبدع يقوم على روحه التبصصية التي تجعله “يمعن” النظر في “أجزاء” موضوعه .. يستكشفه ويمسح مواطنه التي سيحللها و”يغوص” فيها عميقا. إن فنانا – مصورا أو كاتبا – بلا حساسية بصرية فائقة لن يستطيع التقاط ورصد تلك الاختلاجات السرية في جسد الواقعة التي يحللها، وروحها. وفي سلوك عمر هناك ما يفترضه من تسلسل أفعال افتراضا تحكمه الرغبة التبصصية. في لقائه الأول بكاثي المرعوبة وبعد أن طرد جورج من الغابة وعاد إليها.. (حدّق في وجهها ، ارتجف، أي جمال! عينان واسعتان لم يتبين لونهما بشكل بيّن. خيّل إليه أنها إن نهضت فسينفرج قميصها القصير الملتصق عن كشحها الضيق البض، عن سرّتها، لكن الليل عدوّه – ص 11).
تأتي “السرّة” – ومعها النهد – في مقدمة أعضاء جسد الأنثى التي تحظى بالنزوع التبصصي. والتبصصية بالنسبة للمبدع غيرها بالنسبة للفرد العادي كما قلت. نسبة منها في السلوك الجنسي للفرد العادي معقولة للتمهيد للفعل وتأجيجه، لكنها تصبح “مرضا” حين تكون الوسيلة الوحيدة لتحقيق الإشباع. أما بالنسبة للمبدع فإن اللحظة التبصصية هي لحظة كشف وفرادة، تلغى فيها كل نظرة تراتبية مألوفة باردة إلى الشيء المرصود، الذي يأتلق معناه وأبعاده الرمزية والنفسية بصورة غير مسبوقة، ويلتهب شعريا. إنها اللحظة الفائقة التي يتوقف فيها الشيء عن أن يكون الشيء نفسه. ووفق هذا البعد فكر عمر بسرّة الفتاة كاثي وفق الطريقة التي فكر بها السومريون- في لحظاتهم الشعرية الباهرة- بسرة المرأة ككأس خمر صغيرة:
(أخذت تعدل ملابسها. قميص بلون الحنة يلتصق بنهديها البارزين.. اعتدلت، برزت سرّتها. مدعوجة بعمق أخّاذ من تحت القميص. كأس خمر صغيرة. هكذا وصف الشعر السومري السرّة المثالية. يا له من وصف راق. نعم، كأس خمر. أكانوا يشربون الخمر بكؤوس صغيرة بحجم فراغ السرّة؟ أم يلحسونه بعد سكبه في السرّة؟ إن فعلوا فما أرقى ذوقهم! ملوك الذوق بحق. آه .. انقضى العمر من دون تجربة مثيرة كتلك – ص 21).
# محنة الضمير المعذّب :
—————————
في أغلب الأحوال يتمظهر الضمير المعذّب في صورة اضطراب في النوم، أرق في بداية الليل أو في نهايته، أو عند أي حالة استيقاظ حيث لا يعود الشخص قادرا على العودة إلى النوم مجدّدا. يظل مبحلقا في السقف الفضفاض حيث قائمة الحساب السوداء. وهذا ما كان يحصل لعمر، حيث كانت لديه عادة مضنية تتمثل في أنه لا يستطيع العودة إلى النوم مباشرة مهما فعل ، إذا استيقظ في الليل مرة واحدة:
(تهجم عليه الأفكار من كل مكان، تظهر الحوادث المؤلمة في حياته الطويلة على الشاشة، واحدة بعد الأخرى، تتبختر، تتعملق، تقتص منه ، تحاسبه. لا يستطيع طردها إلا بشق النفس- ص 20).
وبين وقت وآخر يُصدم القاريء بموقف لعمر ذي طابع تكفيري .. فهو في الكثير من المواقف – وخصوصا مع كاثي – يركبه الشعور بالذنب لأنه إنما يستغل ضعف إنسان وحاجته لكي يمرّر رغباته ويشبع غرائزه بالرغم من أن الطرف المقابل في أغلب هذه المواقف لا يستولي عليه مثل هذا الشعور ، بل بالعكس هو الطرف المبادر بالعرض والإغواء والمشاركة.
كان عمر يرفض ممارسة الجنس مع كاثي لسببين، الأول هو انه لا يريد أن يظهر فعله الانقاذي معها كصفقة لها ثمن هو جسدها. كان يبغي أن يكون فعله إنسانيا خالصا لوجه الإنسانية بلا جزاء ولا شكور. أما هي وبحكم السلوك الإستغلالي المدمّر الذي تعرّضت له وبصورة مبكرة من حياتها، فإنها لا تصدّق عينيها في ما تراه من تضحياته، ولا أذنيها في ما يطرق سمعها من عبارات تخلت عنها السلوكات البشرية – وعلى الأقل سلوكات من تعاملت معهم- في مجتمعها منذ عقود طويلة:
(حدّقت به باهتمام، وهي تتوقف عن المضغ:
-لماذا لا تقول لي صراحة كباقي الناس ماذا تريد مني؟
ابتسم، نطق بهدوء: لا اريد شيئا، رؤيتك ناجحة في الحياة انتصار للمهزومين أمثالي.
استمرت تنظر إليه بشك. لم تصل الى مدارك قوله، بينما كان هو يحدق فيها
-لكني لا استطيع تقديم أي شيء لك مقابل ذلك
-لا أفكر في المقابل. أحتقر التكالب من أجل الدولار لذا أريد الهرب الى السويد. مجرد إحساسي بأني ساعدتك على بدء حياة جديدة يكفي – ص 50 و51)
كان يريد إنقاذها بكل طريقة من مستنقع الرذيلة الذي سقطت فيه:
(لا تمنحي جسدك إلا لمن تحبين. الجسد مقدس كالحب، إنسي الماضي، فكّري كامرأة لم تنزلق الى تلك الحمأة القذرة – ص 52).
أما العامل الثاني الذي كان يمنعه من مواقعتها والإلتحام بها على الرغم من هياج مشاعره الجنسية نحوها بفعل بناء جسدها الساحر وجمالها الصاعق، وخصوصا حين تعرّت للاستحمام، وطلبت منه ان “يصوبن” جسدها العاري الخارق، خصوصا أجزاءه الحسّاسة، فهو عامل داخلي يتمثل في موقفه من العلاقة مع المرأة عموما، والممارسة الجنسية المشروعة معها خصوصا، وبتوصيف نفسي أدق معاناته من “الشعور بالذنب – guilt feeling ” الذي يعتقل إرادته، ويلقي ظلال الشبهة على ما هو مشروع وعادي بين البشر. لقد عاش عمر طول حياته “أعزب” وخائفا في الواقع من الارتباط الشرعي بامرأة أخرى. لقد ارتبط بعلاقة عاطقية مع “سابرينا” التي كانت تعمل في مكتبة عامة يتردد اليها.. كانت في السابعة والعشرين.. وما جذبه إليها هو “الشبق الداعر في عينيها، ورغبتها العارمة” كما يقول. لقد عرضت عليه هي الزواج ، فرفض بحجج واهية وغريبة فهو يعد (الزواج جريمة!) وهو موقف “عصابي” طبعا ستتكفل الآلية الدفاعية النفسية التبريرية بإيجاد مخرج له (ماذا لو مات الطفل في مرض، حادثة، حرب ؟! ماذا لو نفرت الزوجة من الجنس، ماذا لو خانته؟ ماذا لو مات أحدهما قبل الآخر؟ – ص 68).
وهي تبريرات “معصوبة” تعكس خللا في الموقف اللاشعوري من العلاقة المقدسة والمحللة التي لا يريد تلويثها؟ ومن المفترض في هؤلاء أن تتأجج شهواتهم تجاه المرأة الملوّثة. وهذا كان حاله مع المرأة البغي المكسيكية الفقيرة التي حاول ممارسة الجنس معها تحت شعور ممض بمراقبة الرجال الثلاثة الذين كانوا يلعبون الورق خارج الغرفة القذرة. أعطاها أكثر مما طلبت .. ثم ولى هاربا. وهي حركة “إنقاذية” جزئية.
إن مشاعر الخزي والإثم تركبه بعد كل ممارسة جنسية، وها هي هذه المشاعر تنبثق بعد أن مارس الجنس مع (كاثي): (تساءل في داخله عن كنه مشاعره. لماذا يلفه ندم ممزوج بالسعادة والإثم؟ متى يتخلص من الشعور بخزي يلطخه بعد كل لحظة لذيذة يقضيها؟! – ص 68).
وعندما يتوفّر المعصوب على قدرة إبداعية- مثل دستويفسكي أو فلوبير مثلا- فإنه قادر من خلال الغوص المقتدر عميقا في ظلمات مجاهل لاشعور أبطاله، وهم انعكاس لذاته وقطع “مشخصنة” من مكبوتات لاشعوره، أن يصبح “محللا نفسيا” من الطراز الأول على الرغم من كونه خارج اختصاص التحليل النفسي. وبالمناسبة فإن المدعي العام في رواية “الأخوة كرامازوف” هو الذي قال: إن هذه القضية- قضية التحقيق في مقتل الأب كرامازوف- ليست بحاجة إلى مدّعي عام ولكنها بحاجة إلى “محلل نفسي”. أي أنه استخدم هذا المصطلح المركزي الكاشف حتى قبل ظهور حركة التحليل النفسي!!
وفي مواضع كثيرة من الرواية “يشرّح” محمود سعيد سيكولوجية بطله العميقة، ويكشف صراعاته الباطنة والمستترة بخبرة “محلّل”. عندما تهتاج شهوة عمر وهو يرى كاثي تتعرى تماما وتكشف عن جسدها الخرافي، يحاور ذاته في مونولوج كاشف: (أدار ظهره. تنفس بعمق. عليه أن يسيطر على نفسه. يبعد تفكيره الملوّث بالرغبة. إن كانت ظروفها قاهرة فعليه أن لا يستغلها، كيف يحتفظ بالسلام في داخله إن لوّث روحه؟! استطاع بصعوبة المحافظة على ذلك النقاء الطفولي الذي رافقه طيلة حياته. أهمل متعمدا ظروفا كثيرة كان بمقدوره استغلالها لقضاء وقت لذيذ طاريء، كان آخرها مع سابرينا- ص 56).
ولكن التخريج التحليلي النفسي الإبداعي هو رؤية وليس علماً. وهنا ستظهر الحاجة إلى المحلل النفسي العلمي المحترف. فعندما تطلب منه أن “يصوبن” ظهرها العاري يرتبك:
(أدارت ظهرها إليه، ارتجف.. أهي راغبة حقا في إثارته أم هو يتوهم ذلك؟ يا لتفكيرك المريض! أمر طبيعي أن تساعدها في الاستحمام، لماذا يشتط تفكيرك ؟ ما أسرع ما يستيقظ البدوي في داخلك! يسيطر عليك، تحضّر، لا تنسى ما وطّنت نفسك عليه من مباديء- ص 58).
لم يُفلح عمر مع النسوة السابقات، ولا حتى مع البغي المكسيكية. ولكنه أفلح مع (كاثي) الصغيرة لأنها فكت اسر إرادته المعتقلة لاشعوريا. لقد عرّته من ملابسه بجسارة وعزم .. ودفعته إلى جوف الخيمة الصغيرة لـ “تمارس” الجنس معه. لقد عاملته كـ “طفل” وهتكت “بكارته” النفسية .. وافترعته .. وهذا ما كان بحاجة إليه. يلخّص الروائي موقف بطله بوصف بديع وكاشف وبالغ الدلالة من ناحية كشف صراعاته النفسية الدفينة والتي “عقلنتها” و”شكلتها ضديا” و”صعّدتها” طويلا أوالياته الدفاعية النفسية. في الواقع عمر هو الذي كان بحاجة إلى منقذة من الناحية النفسجنسية:
(فجأة أطبقت شفتيها على فمه، بينما أخذت يداها تجرّده من ملابسه… وهو لا يستطيع الممانعة أو الاحتجاج.. دفعته إلى داخل الخيمة حيث حرائق الجسد ملونة بفقاعات حلم ورغبة لا تعرف الإنتهاء. من أين فاحت تلك الرائحة المميزة الجبّارة؟ أحسّ أنه طفل، وقعت عليه اثقال الدنيا، أتعبته، سحقته، غلّفته بشرانق كثيفة، سجنته داخل آلاف الأسوار، وها هي منقذته، عملاق يخرج من مصباح علاء الدين ليحرّره..لكن هل ستستطيع أن تحرّره من سجن داخله، من العناكب التي نسجت حبالها وقيّدت قلبه؟
كان يحدّق بالخيمة بضياع، هذا ما يحدث دائما، ما إن تنتهي المتعة حتى يغرق بالندم والألم.. أراحت رأسها إلى صدره : هل تشعر بتأنيب ضمير؟
-نعم
-لماذا؟
مهما يقول فلا يستطيع إيقاف الندم في داخله. ما الفرق بينك وبين المغتصب؟ ذاك يأخذ بقوته، وأنت بعطفك، استغلال القوي للضعيف. أهذا ما كنت ترفضه طوال حياتك؟ – ص 61 و62 و63).
# الروح المازوخية : 
———————-
ولن يستطيع القاريء التغاضي عن نتيجة مهمة تترتب عادة على مشاعر الذنب التي تستولي على روح الفرد الآثم وسلوكه، وهي الحاجة إلى العقاب؛ عقاب الذات .. للجزاء والتكفير. ولعل تضييع الفرص المهمة والاستثنائية “غير المقصود” على الذات يمثل جزءا من عقابها. وقد يمثل “اختيار” المنفى شكلا مركّبا من تسويات لاشعورية عصيّة على التفسير المباشر. وفي العادة يصيب حجر اللاشعور عدة عصافير : هروبا من التثبيت المحارمي (ممكن!!) .. محاولة للخلاص من السطوة الأبوية القامعة الخاصية .. محاولة لتأكيد الذات .. “تغريب” موضوع الحب .. ومعاقبة الذات .
لقد حذّرت كاثي عمرا من أن قوّادها (ج جورج) سوف يعود ويقتص منه بقسوة، فهو سافل لا يرحم .. حذّرته أكثر من مرة لكنه كان يهوّن الأمر ويتغافل عنه إلى أن تحقق الإعتداء الجسيم فعليا وكاد يوصله إلى حتفه.
يعاتب عمر ذاته عندما لا يجد سيارته في الغابة بعد استيقاظه من غيبوبته إثر الضربة:
(عبرت السنين فمتى تتعلم؟ يا لك من أحمق… نعم . أنت وحدك المسؤول، غبي، مرّة أخرى تقع في الغلطة نفسها، تترك مفاتيح السيّارة فيها، تنسى الباب مفتوحا.. كم مرة سرقوا راديو ومسجلة السيارة؟ كم مرة سرقوا العجلات؟ – ص 150) .
إن هذه النسيانات اللاشعورية التي تبدو عابرة ووجيزة في كثير من الأحيان، يمكن أن تصبح مدخلا لخراب حقيقي يوقعه الفرد “من دون أن يدري” بذاته، ويخرّب إمكاناته بصورة دورية شديدة الخطورة. وما هي إلا تعبيرات عن النزعة المتأصلة “المازوخية” لمعاقبة الذات الآثمة أو المأثومة. وليس غريبا أن يكون الزهد والجهد النضالي التقشفي والنزعة المبدئية التي تقصي رغبات النفس المشروعة أو تصارعها – كحال عمر – أو النزعة الصوفية عموما من بين هذه الأشكال العقابية التي تتغطى بأردية التضحية الخلابة.
# ألعاب “إلكترا” :
———————-
ولكن على الجانب المقابل، كان تعلق كاثي بعمر تعلقا فيه الكثير من اللجوء الطفلي الأنثوي المحاصر والعاجز إلى كنف الأبوة الحامية المقتدرة. لقد وجدت نفسها يتيمة .. تبحث عن أبويها مستميتة بكل السبل. فقدت الحصن الأبوي الحامي الذي – كما يُفترض نفسيا – أن يكون صورة الله على الأرض، وضاعت كلّيا بين أيدي ذكور قساة عتاة ذوي روح ذئبيّة. الآن وجدت صورة الحبيب المخلّص الأنموذجية الرازخة في عتمة لاشعور كلّ بنت .. حبيب مخلّص ينطوي على ملامح الأب المفقود – والغادر أصلا بسبب تفضيله الأم- . كان عمر يقول لمن يسألونه عن هذه الحوريّة الصغيرة بأنها ابنة صديق له . لم يكن ممكنا أن تستوي كفتي العلاقة بينهما أمام أنظار الآخرين والفارق بينهما عشرون عاما. كان يقول لها وباستمرار أنه أكبر منها سنّاً وأنه قريب من الموت. وكانت ترفض ذلك رفضا مطلقا .. بل تعرض عليه الزواج !!. وكان هذا الفارق المشروع في العمر يظهر في العيون والتساؤلات .. وفي المطار وهي تودّعه كانت تبكي بحرقة.. وتتوسل إليه ألا يسافر ويتركها، وكان هو يدعوها إلى أن تعتمد على نفسها بعد أن وقفت على رجليها وتخلّصت من تلويثات وأشباح الماضي، وأن تجد حبيبا شابا في مثل عمرها وتكوّن عائلة وترزق بطفل ( هو الذي كان يرفض الزواج ويشجب ولادة الأطفال .. لاحظ ألعاب اللاشعور) .. ووسط هذا الموقف الملتهب تنهض سيّدة فيالكافتيريا وتدعوها إلى أن تكفّ عن البكاء وتقول لها : حبيبتي، لا تفسدي رحلة “أبيك”. ثقي أنه سيرجع. لا تحزني. سيرجع قريباً- ص 204).
كل من يراهما يعتقد أنهما أب وابنته، وليسا حبيبين عاشقين. ولكن كاثي مصرة على أنه حبيبها ويجب أن تتزوج منه. حتى وهي تعرّيه وتغتسل معه تحت مياه الدوش .. ثم تطرحه وتمتطيه لتكشف له مجاهل غابات الأمازون، غابات جسدها، انتابتها حالة الضعف الطفلي، وقلقها المتأصل من الإنهجار والخذلان ثانية:
(كانت عيناها تلمعان بنظرة حب غريبة وعميقة، أحسّ بأنها أقرب إلى قلبه من أي مخلوق آخر .
دفنت وجهها في صدره :
لا تتركني ، عدني، لا تتركني – ص 126) .
إننا نواجه هنا ، وإن بصور مغلفة وغير مباشرة، الصورة الكاملة لعقدة إلكترا كما بلورها معلم فيينا علميّاً، وقد سبقه المبدع “يوربيدس” في ذلك، ملتحمة بتمظهرات “عقدة الإنقاذ” ذات الجذر الأوديبي .
نهاية رحلة التيه المفتوحة :
——————————
وبعد عناء كبير وجهد مكثّف وتضحيات كبيرة استطاع عمر أن يحقق عملية “إنقاذ” كاثي كاملة؛ تخلصت من مهنة البغاء المهينة.. حصلت على رخصة السوق.. بدأت ببيع الآيس كريم .. أجّرت ستوديو باسمها.. دفعت أجرة شهر مقدماً، ربحت في اليوم الأول مئتين وعشر دولارات. وكل ذلك بجهود وتضحيات عمر. وها هما يحتفلان بحزمة المناسبات هذه في بيت صديقي عمر: أحمد وكريس.
كانت كاثي في ذروة سعادتها إذ عادت كائنا “إنسانيا” من جديد بعد سنوات من الضياع والإنمساخ والإنذلال. لكن في المقابل كان “عمر” يتعذّب ويتقلب على جمر ضميره المعاقب. كان يشعر بألم انه إنما يقوم بخديعة. ففارق العمر بينهما هائل. وهو في الثالثة والستين الآن ويتذكر أن أباه مات في العمر نفسه وأنه لم يبق أمامه سوى مدة قليلة. ومن الطبيعي أن يستولي على الإنسان في مثل هذا العمر ما نسمّيه بـ “قلق الموت – death anxiety” الذي يجعله يشعر بأن الموت يتعقبه ويقف له خلف الباب. لقد أحبها وصلّى لجمالها وفتنة جسدها كما يقول. لكن هذه النعمة السماوية جاءت في “الوقت الضائع” إذا جاز التعبير. إنه يشعر حقا – كما يقول لأحمد الذي حسده على كاثي كإحدى حوريات الجنّة أضاعت طريقها- بالخزي لأنه كمن يستغل طفلا، (هل كانت ستأبه لعجوز مثلي لو كانت تعيش بشكل طبيعي؟- ص 194). وها هما الآن في لحظة الوداع الفاصلة، وهما يقفان بالسيارة أمام المطار، وهنا يقدّم محمود سعيد قطعة سردية باهرة لا تُنسى، وتمتد على الصفحات 197 – 204؛ قطعة تمزّق أرواحنا بتصويرها الحارق لمحنة هذا الإنسان العراقي المُضيّع الذي يمثلنا جميعا كعراقيين، فحتى في وطننا نحن أغراب (بلاد أحبّها وتزدريني). لماذا وكيف حُكم على هذا الإنسان أن يُخلع من حضن وطنه ويلقى في جحيم المنافي. لا يجد راحة في أميركا لأن بردها يدمّره ويصلّب يديه وقدميه، فيقرّر السفر والموت في السويد. وهو يحمل وطنه، الذي صار حقيبة؛ أوطان المنفيين هي حقائبهم (بدأ يسير ، أحسّ بثقل حقيبته التي يسحبها، بوطأة السنين تثقل سيره، تمنى لو يستطيع أن يبكي. حدّق بالوجوه، معظم المسافرين لا يحملون حقائب كبيرة مثله. يكتفون بحقيبة تتدلى من الكتف. لماذا؟ لم يأت ِ أحمد لتوديعه. أصبح الجميع كالأمريكان. تخلّصوا من عادة الاستقبال والتوديع…. في الحياة لا شيء سوى البرد، الظلام، استقبال الموت. ستبتلعه المطارات ، معسكرات اللاجئين. الغربة، الوحدة، ماذا سيفعل؟ بدأ قلبه ينسحق- ص 204).
وعند بوابة العبور إلى الطائرة السويدية تتشبث به كاثي بقوّة وهي تبكي بحرقة. وهنا يصمّم الروائي نهاية مفتوحة ومربكة حيث يأتي- وفي اللحظة الأخيرة- الدكتور (موفق)، طبيب الأسنان وصديق عمر، مهرولا لاهثا ليدعوه أن يلغي رحلته. وعندما يسأله عن السبب، يقول له أن “جماعتنا” يحدّون أسنانهم لتمزيق هذه الفريسة المسكينة “كاثي” (كلّهم .. مررت البارحة بمطعم أبو نؤاس، إنهم يترقبون سفرك ليهجموا عليها..فكّروا بعشرات الخطط، لم يبق غير التنفيذ. أولا يرفعون قضية في الشرطة أنها سرقت شاحنة الآيس كريم، حتى أنها لا تعرف صاحب الشاحنة ولم تره. ستقضي بضعة أيام في التوقيف، ثم يتكفلها أحدهم، يخرجها من السجن ليغرقها بالمخدرات، إلى أن تفقد مقاومتها كلّيا. ألا تعرف “جماعتنا” ؟ ما إن يشبعوا من واحدة حتى يتخلصوا منها بطريقة ما، والباقي علمه عند ربّك – ص205 و206).
.. وربّك يتفرّج على عذابات عمر ومحمود سعيد منذ ستين عاما .. بل منذ آلاف السنين ..
هوامش :

 

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s