رواية ثقب في الفضاء لمحمود سعيد

عزيزي محمود، أنتهيت اليوم في الواحدة وعشر دقائق من قراءة رواية فوهة في الفضاء، وأود أن تسميها ثقب في السماء،،، أو ثقب في الفضاء؛؛؛
استمتعت، ووضعت كل ملاحظاتي عن الرواية، صفحة بعد أخرى، ولكن لي ملاحظات قبل أن أكتب دراستي التقييمية؛؛؛ وهي كالآتي:
أولاً : تبدو الرواية واحد في اثنين؛؛ أنهما روايتان متداخلتان يجمعهما رابط ضعيف جداً، وأقصد علاقة منذر بزهرة من جهة، وقصة المفقودين في الحرب؛؛؛؛ ولا بد من علاجها كما تدري بمهارتك الفنية، وخبرتك في التأليف وأقترح: أن تفرد محور في البداية عن اعجاب خفي من طرف منذر، قبل أن يرى منذر زهرة في بغداد لدى الصليب الأحمر، وسيبدو اعجاب متبادل؛؛ وله تأريخه؛؛ ربما أثنا المحاكمة، قد تكون زهرة قد رافقت محاميها إلى مكتبه، لتقديم هدية كما مشار في الاسترجاعات؛؛؛
إن وصف العلاقة بين منذر وزهرة رائع وبخاصة العلاقة الجنسية من وراء القماش،،، ووصفك لكثير من المعطيات المحيطة حتى أثناء الحادث، ولكنها تبدو رواية منفصلة بحد ذاتها كما أشرت، لا تمت للرواية الثانية حتى من حيث الأجواء والمناخات، والتعابير، وأنت أدرى بذلك؛؛؛ يمكن أن يلتقي معجبان في أية ظروف مماثلة، أو مصادفة.
ثانياً: في عين الوقت لا بد من وصف حالة المعاناة، والفصام في شخصية منذر التي كادت أن تنسلخ عن واقعها، ومبادئها، وحسنا كانت الخاتمة؛؛
ثالثاً: دوافع زهرة الجنسية كيف نشأت، وما تحصيل الحاصل، ربما نجد محور يبين علاقاتها وهي شابة، حتى مشهد خطبتها من زوجها، من غير سرد، واسترجاع، ما دامت الرواية واقعية؛؛؛ أكثر عنها أي لون آخر؛؛؛ ولربما نرى مستوى تعلق أولادها بها، كما كانت علاقة منذر بأنور، ونور؛؛
ولهذا نرى أن غياب أنور لم يكن مؤثراُ فقط في أبطال الرواية إلى حد المرض، ولربما الجنون فهو مؤثر بشكل كبير على القارئ، وأنا أولهم، لأنني عند متابعتي لمحور منذر وأولاده، وامراءته، وحتى انكسار علي النفسي، أشهق من الأعماق ببكاء حزين، وتسيل دموعي من غير إرادتي، لهذا قد يعطف القارئ على زهرة لو عرف أبعاد محنتها، ودوافع تهافتها على منذر لا لمجرد نزاوت جنسية، وتسلط ماشوستي، بل لكل العوامل المحيطة بها، والتي أفرزتها قيم الحرب الجديد، فقلبت كيان المجتمع العراقي بكل قساوتها، وتحطيمها للمعنويات، وإذلالها لأعتى، وأصلب الرجال، ومنهم منذر، بغير هذا رأيت أنا كقارئ أنانية زهرة، لا غموض حالتها؛؛؛
رابعاً: من الضروري، ومن اللازب تعرية الجانب المظلم في الحرب على الجهتين، أي النظامين معاً،
أ – شممت رائحة حب للبعثيين، وبخاصة وصف ممارسات الحرس القومي عند الطلب من الناس أن يخرجوا من البصرة؛؛؛
ب: كان المفروض توضيح الوساطات في الجيش بشكل عملي، وعمليات الابتزاز، والتعامل بالمال من قبل كبار الضباط؛؛؛ رغم أن الوصف في مشهد السائق ومنذر والأول يلومه كأنه جاهل كان جميلاً؛؛؛
رابعاً: في كل مرة تشير أم أنور لحقدها على من فعل الحرب، ولكن من غير توضيح، للدوافع، والحوافز، والارتهان للأجنبي، وتنفيذ مخططاته، (أسوة بالتوصياف التي كانت نور تصف فيها الطيور، وأنور في وصفه لغروب الشمس، وغيرهما من توصفات رائعة،، سآتي عليها في الدراسة التقيمية) وعلى الرغم من أن إيران هي كشعب، جار أبدي، وتربط الشعبين علاقات تاريخية، وجغرافية، وهواجس مشتركة، ولن يقتلع لا هذا الجار من ارضه، ولا الآخر؛؛ فإن الحرب لم تكن غير حرب نظامين بحوافز أجنبية، عربية كانت أم أجنبية، وكان على السلطات العراق المرتهنة للأجنبي ومخططاتها؛؛ أن يدافع عن غيره ليس بالمال، وتحطيم البلاد، ولكن بفقدان خيرة الشباب المتعلم، وتدمير قيم المجتمع الراقية المتوارثة عبر أجيال، والتي لم تبن بيوم وليلة، ولن تعود إلا بعد عقود فيما لو زال الاحتلال والسلطات العميلة؟؟؟ خصوصاً بعد تفسخ قيم المجتمع، وانحطاط مثُله، ليس فقط كما جاء في الرواية، وإنما بعوامل أخرى سلخت كل عائلة عن جذورها، وهجرتها لأقرب الدول العربية التي استلمت العوائل المسكينة، وتاجرت بها في أسواق النخاسة، وغيرها الكثير؛؛؛
خامساً: من جهة ثانية لا بد لنا أن نعرف على الأقل رواية عن طريق من هربوا من الأسر، عن المعاملة الإيرانية للأسرى، كما حدثنا علي عن الوقيعة أثناء القصف، وكأنها مؤامرة، وهي بحق مؤامرة على كل الخريجين، لأن الضباط المسلكيين يكرهون الخريجين والاحتياط منهم لأنهم مثقفون، ولقد مورست علينا ونحن في الجيش كضباط احتياط، نظرات الاحتقار، والتكبر من جهة، والحسد والكراهية من جهة ثانية، وكثير ما أصيب الاحتياط من الخلف، وكثير ما وضعوا في أمكنة متقدمة لكي يكون أول الضحايا؛؛؛
 خارج سياق الرواية: فقد كنت أقرأ الرواية حتى الثانية صباحاً، ونمت قبل اكمالها أي في آخر ثلاثة محاور،،، فوجدتني أكلم منذر في الهاتف، ولما دعاني لمكتبه أقفلت الهاتف، وعندما سألت عند بوابة المحكمة، أو شيء شبيه بمنى الإذاعة في بغداد التي كنت أدخلها بأكثر من صفة (فنان، أو ضابط من مؤسسي إذاعة القوات المسلحة) فقال لي الحارس هيههه أجل إن غرفته في الفناء الخلفي،،، وهذا الفناء يشبه موقع المبنى الذي كنا نبث منه برامجنا أي استوديو 7؛؛؛ ولما وددت الدخول على منذر، كان مشغولا في الملفات، وحوله عدة موظفين، منهم واحد علا التراب شاربيه، وحواجبه، أما منذر فيشبه زوج أختى أصلع يغطي الصلعة بشعر من الجانبين، ووجهه أحمر، وردي، ولكنه ودود، وفاجأني بالقول أنت فاروق لماذا اقفلت السماعة فجأة، بعملك هذا أقفلت كل الهواتف التي كانت منصتة لمحاورتنا؛؛؛ تصور لقد أحببت منذر من كل قبلي، هو بالطبع المؤلف ببعض ميزاته؛؛؛ رغم أن المؤلف توزع بين عدة شخصيات ليبث معلوماته، مع نور، وأنور، وعلي؛؛؛؛ كل هذه التفاصيل سوف ترد في التقييم
أهنئك، ونفسي بعملك البديع؛؛؛ وأتمنى أن تكون ملاحظاتي في مكانها، ويبقى عليك أن تخبرني بالتعديل، أو الرفض لكي أشرع بكتابة التقييم، ولدى مسودة جاهزة
                                                   ودمت لصديقك فاروق
ملاحظة: لو تود أن ترسل نصوص غيرها فأهلاً؛؛؛
م/ ما أرسله للغلاف:

كلمة الغلاف الأخير لرواية فوهة في الفضاء
                                                        الدكتور فاروق أوهان
في رواية فوهة في الفضاء تجاوز محمود سعيد أعماله السابقة بنقلة نوعية من حيث الحبكة، وسرديات الحكاية؛ فالقارئ سيحب منذر من كل قلبه، لحمله بعض صفات المؤلف وميزاته؛ رغم أن المؤلف توزع بين عدة شخصيات ليبث معلوماته، مع نور، وأنور، وعلي؛
أقول لقراء محمود  سعيد أنني لما أعدت قرأت الزنقة؛؛ بعد رواية فوهة في الفضاء وجدت أن انبهاري الأول في الزنقة قد تلاشى، ولازلت ارتجف من المواقف التي حوطتني بأسرها، وسحرها الفوهة؛؛ وأنا أقرأ المعاناة في فقدان الغائب الذي لا أمل في عودته؛؛ فقد كتب المؤلف دراما عميقة الغور في النفس الإنسانية؛؛
وقد حصل لي نفس الشعور مع رواية بنات يعقوب التي لم تؤثر فيّ بقدر ما استفزتني فوهة في الفضاء؛؛ ربما لأن من يتحدث عن تاريخنا القريب، ويصف لنا أهوال أهالينا يستفزنا، ويثير شجوننا، فنبكي؛؛؛
أما عن الرواية ذاتها فتبدو واحدة في اثنتين؛؛ أنهما روايتان متداخلتان يجمعهما رابط هام هو البحث عن المفقود، ومنه تتشكل حكاية علاقة منذر الأب بزهرة التي يلتقيها صدفة عند مراجعة الصليب الأحمر حول المفقودين: هي تبحث عن زوجها، وهو يبحث عن ابنه أنور، واسترجاع لقصص المفقودين في الحرب؛؛ فقد كان وصف المؤلف للعلاقة الحميمة متجاوزاً للكثير من توصيفاته السابقة للحالة في روايات أخرى، بكل المعطيات المؤثرة بشكل مبدع،
كما صور لنا المؤلف أن غياب أنور المفقود؛ لم يكن مؤثراُ في أبطال الرواية إلى حد المرض، ولربما الجنون فحسب؛؛ إنما هو مؤثر بشكل كبير على القارئ، وأنا أولهم، لأنني عند متابعتي لمحور منذر وأولاده، وامراءته، وحتى انكسار “علي” النفسي، أشهق من الأعماق ببكاء حزين، وتسيل دموعي من غير إرادتي،  فقد
استفزتني رواية فوهة في الفضاء وأراها تجاوزت أعمال محمود سعيد السابقة بنقلة نوعية من حيث الحبكة، وسرديات الحكاية إذ عبرت عن قيم الحروب الجديدة، التي قلبت كيان المجتمع العراقي بكل قساوتها، وتحطيمها للمعنويات، وإذلالها لأعتى، وأصلب الرجال، ومنهم بطل الرواية منذر.
استمتعت، بسطور الرواية، صفحة بعد أخرى؛؛ وأكملتها من غير توقف؛؛ أهنئك يا محمود، ونفسي بعملك البديع؛؛؛ ودمت لصديقك وقارئك الأول فاروق أوهان

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s