محمود سعيد في نطّة الضفدع وهاجس البحث عن الحرية المدن لا تأفل في ذاكرة الروائي

ناطق خلوصي
يبدو لنا كأن الروائي محمود سعيد في سباق مع الزمن، فقد أطل علينا بجديده الروائي في عام 2011 من خلال ثلاث روايات سبقتها “الشاحنة”، وهي جميعاً تتسم بجرأة الطرح وانتقاء الأحداث وتناول الشخصيات من الواقع العراقي بكل ما يشغله من هموم. ومن بين هذه الأعمال آثرنا التوقف عند ” نطّة الضفدع “.
علي الرغم من ان الروائي كان قد غادر الموصل، مديته الأولي، مغتربا،ً قبل أكثر من ربع قرن، فإنها ظلت وشماً في الذاتكرة يصاحبه في حلـّه وترحاله.، ووجدت لها حضوراً بشكل أو آخر في العديد من أعماله. فقد وجدناها بشكل خاص في: ” الدنيا في أعين الملائكة ” و” أنا الذي رأي “، و” بنات يعقوب ” و ” أسيدورا “(الجزء الثاني من ثلاثية شسيكاغو) و” الشاحنة ” وها هي تحضر من جديد في ” نطًـّة الضفدع “. فالمدخل الاستهلالي للرواية ينفتح علي مشهد وصفي يمر بمعالم المدينة ويوميء الي تاريخيتها حيث “يتسلل الضوء من بين المرتفعات، يصبغ الكون بذلك الألق الشفيف فتطل معالم المدينة العتيقة، الضاربة في القِدَم، شبحاً من أشباح الماضي، منتصباً في تراكم أبنية قديمة تعلو وتهبط لتأخذ تشكيلها النهائي كمثلث قاعدته دجلة وقمته منارة الحدباء المتعبة، ترنو الي الأرض باعوجاج مخيف يخيًب ظناً دائماً قديماً لقرون عدة بسقوط كارثي محتمل لم يحدث قط. ” ( ص 9)

طلائع الشتاء
تتجلي سطوة المكان واضحةً في الرواية إذ تبدأ أحداثها في الموصل وتنتهي فيها بعد دورة لم يتم تحديد مداها الزمني، ويحمل بطلها نور الدين مدينته في ذاكرته وقلبه وروحه فيراها في العديد من الأمكنة التي يمر بها أو يتوقف عندها في سوريا أو لبنان وهو في رحلة التيه تلك . فبيوت القامشلي السورية يراها ” شبيهة ببيوت الموصل القديمة ” ( ص 41)، وفي حلب تسكعا، هو وصديقه ورفيق رحلته ذنون ( وهو موصلي أيضاً )، ” في الشوارع، الأزقة الضيقة التي تشبه أزقة الموصل ” ( ص 55) ويتعرفان في احدي مفاهيها الي كهل فيعرفان انه موصلي مقيم يزور أهله في الموصل كل سنة. وفي دمشق ” يسيران مأخوذين بمعالم المدينة التي لا تكاد تختلف عن معالم المدن التي عاشا فيها ” ( ص 47) في اشارة الي الموصل أيضاً . ويفول لصديقه وهما يغادران دمشق: ” لست أدري لماذا أشعر بالحزن عندما أفارق المدينة. حدث لي الشيء نفسه عندما غادرت الموصل ” ( ص 86). ان الشعور بالحزن الذي ينتاب البطل انما هو رد فعل نفسي علي صدمة الابتعاد عن المكان الذي ألفه علي الرغم مع انه هو الذي سعي بمحض ارادته الي الابتعاد عنه ، وفي هذا ما يدلل علي عمق الآصرة الروحية التي تشد الروائي تفسه الي مدينته الغائب عنها وحنينه الدائم اليها. وفي بيروت ” فاح عبق الصنوبر. توقف نور الدين قليلاً، تنشق ثانية بعمق: ما أقرب هذه المدينة الي الموصل ” ( ص 150)، ويصفعه ” هواء قارس، أغصان الأشجار تتمايل، من دون شعوره زرّر نور الدين سترته، طلائع الشتاء هنا وفي الموصل في مثل هذا الوقت ” ( ص 181)، و “أحس ان المنظر قريب اليه شبيه بمنظر الموصل في محلة الورود ” ( ص 188). وكأن الروائي ينظر بعين بطله وكأن صوته هو الذي يتواتر علي لسان البطل الذي يراقب من مكان قريب من محلة الورود ” المنظر اليومي الساحر كل فجر، يتنشق رائحة ملكة الليل والبنقسج والآس يتضّوع ندياً من حديقة البيت المجاور المطل علي الشارع في الوقت الذي تتسلل أشعة الشمس رقيقة، حيية،، متسربلة بلون ذهبي فاتح لتضفي علي الكون سلاماً عميقاً مؤذناً ببدء يوم جديد ” (ص 9).
لكن الحديث عن الطبيعة الآسرة للمدينة، تعكره الاشارة الي أحداث موجعة: مقتل أسعد، فتي أهله المدلل ووحيد أبويه وصديق نور الدين وذنون. فقد جييء بتابوت ورُمي أمام بيت أهله وقيل لأمه انه قـُتل في حرب الشمال و” في لحظة جنون فككت الصندوق. لم تر سوي حجارة ” ( ص 13) ، لتموت كمداً ويلحق بها أبوه بعد أقل من سنتين. وكان هناك حادث مقتل نديم، طالب المرحلة الثانية في كلية الطب، الذي وقعت زميلته سهام، وهي ابنة ضابط كبير وابن عشيرة، في حبه ولم يكن بينهما سوي الابتسامة المتبادلة ورسائلها المبتسرة اليه، وقد وصل خبر حبهما البريء الي العشيرة التي وجدت في ذلك صفعة اهانة توجه اليها فكان قتل تديم أبسط رد عليها. كان خوف نور الدين من بطش العشيرة جعله ينأي بنفسه عن الإدلاء بشهادة حول الحادث فأورثه ذلك النأي احساساً بالذنب أضيف الي احساس مماثل حين أحجم عن انقاذ شاب هارب من الخدمة العسكرية يلاحقه أحد رجال الانضباط العسكري لتتلقفه سيارة مسرعة وتمزق جسده ، فجعله شعوره بالذنب يبحث عن الفرصة التي يكفـّر فيها عنه ، وقد وجدها عندما أنقذ في بيروت، امرأة.كان يلاحقها رجل قتل زوجها وحاول الإعتداء عليها. وكانت هذه الأحداث الموجعة أحد اسباب رغبته الملحة في مغادرة العراق هو وذنون، مهمومين بهاجس البحث عن الحرية بعد أن أتعبتهما حياة العسكرية واحتمالات امتدادها الي أجل غير معلوم.، فكان أن ” رمي نفسه في بحر المغامرة من أجل جواز ومن أجل الحلم بالتغيير ” ( ص 42)، وكان لسانه يلهج : ” الحرية. الحرية. أفكار مجنونة تدغدغني مرة بعد أخري ” ( ص 142)، ويري ان ” الموت مع الحرية أهون من الموت مع الذل ” ( ص 188).
يستعير الروائي حكاية الضفدع والسلحفاة في قصص الأطفال ليوظف موحياتها توظيفاً رمزياً فضفدع الحكاية التي تمت الاشارة اليها اشارة تكاد تكون عابرة، في موقع واحد فقط واستمد الروائي عنوان روايته منه ، انما استـُخدم في استعارة توميء الي شخصية نور الدين أكثر مما توميء الي شخصية ذنون. فهو، بتهوره وسلوكه غير المتوازن، صار قريناً لضفدع الحكاية الذي تحدي السلحفاة في سباق للوصول الي هدف مكاني معين، معتمداً علي قدرته علي النط ( القفز) دون أن يتحسب، فكان أن سقط في مستنقع ليتلقفه ثعبان ماء ويبتلعه. فمثلما ينط الضفدع من مكان الي آخر فعل نور الدين الشيء نفسه. فمن الموصل الي ربيعة، الي تل كوجك فالقامشلي فحلب فدمشق في سوريا، الي البقاع فبيروت في لبنان، لتبدأ رحلة عودة مماثلة انفرد بها نور الدين مثلما اتفرد ببطولة الرواية دون ذنون الذي استله الروائي من مجري السرد وركنه جانباً في احدي المنظمات الفلسطينية، متسياً هناك . ومثلما نط نور الدين من مكان الي آخر فقد نط من منظمة فلسطينية الي أخري، لتؤؤل محاولاته للفشل كما آلت محاولة الضفدغ.

سلسلة من المصادفات
يوظف الروائي تقنية الاسترجاع والحلم والمونتاج السينمائي ليبتعد بنصه عن اشكاليات السرد الأفقي الممل وليجسد من خلال ذلك ما كان البطل وصديقه قد عانياه وهما يخططان للسفر الي خارج العراق. وجدا نفسيهما يقفان في ( مساطر) العمال ويمارسان أعمالاً شاقة، الي أن توفر لديهما من النقود ما ييسر لهما فرصة السفر. ويوظف الروائي عنصر المصادفة أيصاً حتي اننا وجدنا أنفسنا ازاء سلسلة من المصادفات كانت اولاها حين التقي بطله وصديقه بطفلين بين السادسة والسابعة من العمر يلعبان في الشارع منحهما الروائي من الخبرة ما يؤهلهما لأن يقودا نور الدين وصديقه الي الطريق الذي يسلكه المهربون لاجتياز الحدود. وتتوالي المصادفات بعد ذلك، وهي مصادفات يمكن أن تحدث في أي زمان ومكان. فمن مصادفة ملاحقة رحيم شغاتي لهما بشكل يدعو الي الريبة والتخوف منه بما جعلهما يفكران بطريقة يتخلصان بها منه قبل أن يكتشفا انه عراقي هارب مثلهما يجهل كيفية الوصول الي دمشق فوجد ضالته فيهما، الي لقائهما بالكهل الموصلي عبد الكريم فخر الدين في المقهي، والي اكتشافهما بأن صديقهما الموصلي غانم الذي يدرس في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكانا يعوّلان علي مساعدته لهما، كان قد أصيب باحدي شظايا الحرب الأهلية فقرر أهله نقله الي الجامعة الأمريكية في القاهرة بعد خروجه من المستشفي، ثم حيرتهما في الحصول علي مكان يبيتان فيه وهما لا يملكان نقوداً وإذا بنبيل الأسدي يعرض عليهما المبيت في غرفة ملحقة بمحل الخياطة الذي يشغله.
ويمثـّل نبيل الأسدي نقطة الارتكاز في عملية التحول التي طرأت في رحلة شخصيتي الرواية. فهو يرتبط باحدي الجبهات الفلسطينية وعلي صلة بخال نور الدين الذي كان هو الآخر عضواً فيها وقد جاء نور الدين بتوصية منه، فيقنعهما بالانضمام الي تلك الجبهة علي الرغم من عدم قناعة ذنون: ” بقاؤنا مستقلين أفضل من الانضمام الي اي جهة سياسية في هذا الوقت. هربنا لنتخلص من السياسة، لنعيش لا لنموت ” ( ص 68). فعلا ذلك تحت إغراء الحصول علي جواز سفر يوفر لهما فرصة السفر الي أوربا وتحقيق خلمهما، وهو حلم لن يتحقق أبداً . وكان واضحاً ميل الروائي لإدانة التشرذم المتمثل في تعدد الجبهات الفلسطينية وحالة العداء القائمة بينها. يقول عن روايته هذه في حوار أجري معه لـ ” الجزيرة نت “: ” أردت أن أعبّر عن فشلنا نحن الشباب آنذاك في فهم طبيعة صراعنا مع أعدائنا ومغزي ودور المنضمات الحزبية ( النضالية) والمباديء التي رست عليها….. فمنذ ستين سنة والي حد الآن بحت حناجر الخطباء والمناضلين، وجف حبر أقلام الثوريين، وتبعثرت أهداف ( الرفاق ) لنكتشف بعد هذه المدة الطويلة من النضال ان كل ذلك وهم وبناء من رمل وملح، تهاوي الي عدم….) ولكي يبرر هذه الادانة يورد أمثلة لما تعرض له نور الدين وذنون في الجبهات التي انتميا اليها. ففي الجبهة الأولي حصل شك بأنهما جاسوسان لأنهما لا يحملان تزكية من أحد في العراق ذلك ان ” كل القادمين من العراق معهم رسائل تزكية من أحزاب أو شخصيات وطنية أو أسماء من تكفـّل بمساعدتهم علي الهرب ” ( ص 96). ولم يشفع لهما كون خال نور الدين عضواً في الجبهة نفسها، فيُطردان منها ولكن ليس دون أن يتعرضا الي تعذيب مهين ” فوجئا بانهيال الضرب واللكم والرفس حتي اذا أوصِلا قرب الباب الرئيس، كانت قواهما قد تلاشت. لم يعودا يستطيعان الافلات أو الحركة لا بل لم يستطيعا الكلام. امتلأ وجهاهما بالندوب والجروح والأورام ” ( ص 97) و ” رماهما من كان يشدهما علي الأرض بقوة، وبطريفة وجدا وجهيهما قرب الباب الرئيس يتنشقان الهواء مخلوطاً بالتراب. انتاب ذنون سعال شديد أحس معه ان رئته تتمزق ” ( ص 98).وكانا قد سمعا صليات رشاش في الليل وهما في ثكنة الجبهة لم يكشف لهما أحد سرها فاكتشفاه الآن ” رقع مسلحان اثنان من الأربعة وجهيهما نحو الحائط. قال أحدهما وهو يشير الي بقع دم متناثرة علي صخور الجدار الكبير العالي: ” انظرا أولاد القحبة ماذا يوجد هنا. أعدمنا خائناً جاسوساً مثلكما “. انتزع حربته، أمسك بأذن نور الدين، شدها الي الأعلي، شرخها في أعلي الغضروف نحو سنتمتر واحد وفعل زميله بأذن ذنون الشيء نفسه ” ( ص 98) كوشم بالخيانة.

مخاطر الحرب
غير ان الروائي الذي تحدث عن قسوة رجال تلك الجبهة الذين قاموا بتعذيب شخصيتيه ما لبث أن منحهم مبرر ما فعلوه علي انه رد فعل علي قسوة اسرائيل مع الفلسطينيين. يقول علي لسان بطله نور الدين : ” إن نظرنا من زاوية أخري نري الحق الي جانبهم. عليهم أن يكونوا حذرين. لنضع أنفسنا في مكانهم. هم في ساحة حرب مع أعداء كثر في صراع من أجل البقاء ” ( ص 101) مع ان صديقه لا يتفق معه في ذلك.
وحيث ينضمان الي جبهة ثانية يهرب منها نور الدين لأن رجالها يمارسون تعذيب السجناء ويخشي أن يكلف بممارسة التعذيب هو أيضاً : ” إذا اشتركت بالتعذيب أو قتلت بر يئاً سيؤرقني العمل طيلة حياتي. لن أهنأ بلحظة نوم. هربنا من الجيش كي لا نـُقتل ولا نـَفتل في وطننا وعلينا أن نحرص علي هذا المبدأ ” ( ص 145). وفي الجبهة الثالثة التي انضم اليها نور الدين وحده، يكتشف نمطاً مختلفاً من التعامل حيث يقوده أحد مقاتليها إلي بار يجد فيه عدداً من الفتيات، وهو ما يتناغم مع ميوله . ويجد في هذه الجبهة من يعده بالحصول علي جواز سفر مقابل مبلغ: ” يوقـّع مختار أحد المخيمات الفلسطينية علي وثيقة تقول انك فلسطيني ثم تقوم الدائرة المكلفة بإصدار الوثيقة بإتمام الأمر . ” ( ص 178). غير ان حلمه بالحصول علي جواز، ثم الذهاب الي أوربا، لم يتحقق. فقد فوجيء بأخية عماد قادماً الي بيروت ويطالبه بالرجوع الي الموصل بعد أن اكتشف رجال الأمن و جوده من خلال رسالة كان قد أرسلها الي أهله علي عنوان الجبهة الفلسطينية التي كان ينتمي اليها. كان عليه أن يرجع لينقذ أباه المريض وأخاه اللذين احتـُجزا رهينتين، مع وعد من قاضي الأمن صديق ابيه بلملمة قضيته بصورة غير قانونية وتبرئته من تهمة قد تقود الي اعدامه، مقابل عودته لإكمال الخدمة العسكرية التي كان قد هرب منها، فيجد نفسه مضطراً للموافقة لاسيما ان الجبهة الثانية التي كان قد انتمي اليها حكمت عليه بالاعدام مرتين. غير انه يجزم، مسكوناً بحلم الحرية، انه سيهرب من الخدمة العسكرية ثانية، في خاتمة لم يتركها الروائي مفتوحة وهو ما تمليه طبيعة الأحداث التي تناولها. إن من بين ما تنطوي عليه الرواية، تحذيراً من مخاطر الحرب الأهلية وأهوالها، من خلال الصور المأساوية التي خلـّفتها الحرب الأهلية في لبنان: ” رجل يسير متعباً يستند الي عكاز، يحركه بيده اليمني الوحيدة التي بقيت له، يُدخل ردن ذراعه الثانية في جيب سترته اليسري، شاب فقد رجليه الاثنتين، تدفعه طفلة حافية علي كرسي متحرك، شابة جميلة تشد عصّابة علي عينها اليمني فيما بدت عينها اليسري حوراء رائعة ” (ص 61)، الي جانب الخراب الذي خلـّفته الحرب علي الأبنية والشوارع وكل ما طالته آلة التدمير. عمليات قنص وتساقط قنابل عشوائياً، اطلاق رصاص متبادل يستهدف كل ما هو متحرك يطاله البصر ، بنايات محترقة وزجاج نوافذ مهشم، وغير ذلك. لكن الروائي يسجل اعجابه بروح اللبنانيين الذين يواصلون حياتهم في ظل الحرب ” صباح بيروت جميل في الأحوال جميعها حتي في زمن الحرب… ياله من شعب يحب الحياة ” ( ص 123).

الملاذ
ويبدو واضحاً ان الروائي عمد الي اسقاط هيبة بطله، من خلال القاء الضوء علي سلوكه غير المتوازن: هروبه من الخدمة العسكرية واسرافه في الاهتمام بالجنس مع انه يبدي اهتماماً بالثقافة! يسأله ذنون ماذا كان يتمني لو اشتري في دمشق فيرد عليه بأنها الكتب لأنهاعنده مثل المرأة لاتـُمل. وشأن هذه الرواية شأن رويات محموذ سعيد الأخري، يتواتر حضور الثيمتين الأثيرتين لديه: هاجس الجنس وشاغل البحث عن ملاذ آمن. لقد كان البحث عن ملاذ آمن وراء هروب شخصياته العراقية من وطنها، محكومة بهوس الرغبة في الوصول الي أوربا علي أمل العثور علي هذا الملاذ. أما هاجس الجنس فيتجلي في المواقف التي كشفت عن تدني سلوك نور الدين. فمن اعترافه بتلذذه بالاحتكاك بظهور النساء الواقفات في الأماكن المزدحمة، الي محاولة اغواء الصبية ” دنيا ” التي كانت تساعد خالته وأوشك علي اغوائها فعلاً لولا ان خالته وصلت المكان وعنفته علي ما كان يحاول القيام به، وقد ظلت صورة جسدها شبه العاري تسكن مخيلته خلال رحلته. وحين لاذ هو وصديقه ببناية مهجورة في بيروت، تلذذ بمرأي المرأة العارية التي تلصص عليها هي والرجل الذي كان يختلي بها، فضلاً علي لهاثه بحثاً عن الجنس في البار الذي صحبه اليه أحد رجال الجبهة الفلسطينية الثالثة التي انتمي اليها. ان ” نطـّة الضفدع ” التي صدرت عن دار ” الغاوون ” في بيروت، وتقع في 201 صفحة تتوزع اثنين وعشرين فصلاً قصيراً، رواية لها نكهتها الخاصة، وإن كانت تختلف بعض الشيء في لغتها وبنائها عن الروايات الذروة التي كتبها محمود سعيد. انها، بلا شك، اضافة مهمة لمنجزه السردي الكبير!

/1/2012 Issue 4101 – Date 21-
Azzaman International Newspaper

جريدة (الزمان) الدولية – العدد 4101 – التاريخ 21/1/2012

A

 

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s