مجلة نيويوركر تتناول تجربة الروائي العراقي محمود سعيد

http://www.newyorker.com/arts/critics/books/2010/01/18/100118crbo_books_pierpont
the new Yorker: jan. 18.2010 
 
قريباً من ماركيز بعيداً عن كافكا

كلوديا روث بييربونت
ترجمة: بشار عبدالله
تناولت مجلة نيويوركر الأمريكية في عددها الصادر يوم 12 كانون الثاني 2010 وبقلم الصحافية كلوديا روث بييربونت رواية الكاتب العراقي المغترب محمود سعيد الموسومة (مدينة صدام) ضمن مقال طويل حمل عنوان ( ما وجدته في أعمال مترجمة- الرواية العربية المعاصرة)، وهو مقال تناولت فيه روايات مهمة مثل (عمارة يعقوبيان) للروائي علاء الاسواني واعمال روائية ترصد حياة المرأة السعودية ضمن الطبقة الارستقراطية، فضلا عن تأشيرها للامبالاة الغربية بقولها: ( لدينا تاريخ طويل من اللامبالاة جعل من الصعب علىنا، على مر السنين، أن نكون على مقربة من قصص تتحدث عن الحياة العربية التي لا تنطوي على الجن أو المصابيح السحرية. صحيح، أن الرواية ظاهرة حديثة نسبيا في الأدب العربي؛ ….. ولكن بعد ان حاز الروائي المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل، في العام 1988، كان هناك اهتمام كبير فوجد محفوظ لنفسه في النهاية ناشرا اميركيا، إلا أن عبء نقل الكتب العربية إلي قراء الانكليزية ما يزال يقع أساسا على المترجمين المتمرسين. (الزمان) اجتزأت من المقال ما يخص الروائي العراقي محمود سعيد.
كان الاحتلال الأمريكي وما يزال موضوع عدد من الأفلام الوثائقية، والكثير من الافلام الوثائقية كانت حول العراق أكثر منها حول أي نزاع في مناطق أخري، وذلك بفضل خفة الوزن وانخفاض تكلفة كاميرات الفيديو، ولكن العناية والتأمل اللازمين لأي رواية ( ناهيك عن دور النشر والمكتبات) تبدو في معظمها سهلة المنال بين الدول الاعضاء في الشتات العراقي، الذي يتمتع بحرية في الخارج لنشر أعمال كثيرا ما كانت تعتمل أحداثها في وجدان كتابها لسنوات طويلة.
محمود سعيد في روايته “مدينة صدام” (ترجمة أحمد صادري؛ دار الساقي ؛ 12.95 دولارا) التي كتبها في بداية ثمانينات القرن العشرين، بعد وقت قصير من أطلاق سراح المؤلف بعد سجنه في عهد صدام حسين. غادر سعيد العراق في العام 1985، ونجح في نشر كتابه في سوريا، وإن كان ذلك قد اضطره إلي تدمير فصلين من الرواية، وذلك في منتصف التسعينات. ومنذ العام 1999، وهو يعيش في الولايات المتحدة، وعمل على مدي السنوات القليلة الماضية تدريسيا لمادة الأدب العربي والخط العربي في شيكاغو. وهو الآن في السبعين من العمر، يتكئ على اعمال باللغة العربية مشفوعة بجوائز كبري. رواية “مدينة صدام”، التي أمكن نشرها أخيرا باللغة الانكليزية في العام 2004، تتأسس على مشاهداته في السجن- والعنوان الأصلي للرواية باللغة العربية هو حرفيا “أنا الذي رأي” وفيها يقول، ” لكي تبقي من اجل الأجيال المقبلة “.
وبصرف النظر عن الرعب الذي تفصله هذه الرواية، نجدها تبقي رواية دافئة وانسانية على نحو مثير للدهشة. كما ان سعيد، على الرغم من التحريضات التي ينطوي علىها موضوعه، لا يطمح إلي أن يكون كافكويا نسبة لكافكا، وعلىنا الاعتراف هنا، أن سعيد واحد من بين أكثر الكتاب الذين يصعب محاكاتهم، جنبا إلي جنب مع غارسيا ماركيز، ولكنه يحافظ على خصوصية المكان والتاريخ (حدث هذا في البصرة، وحدث ذلك في الموصل)، وينسحب عنده الحفاظ على الخصوصية أيضا إلي الأفراد الذين يقطنون تلك ألمكنة وتلك التواريخ. إن هذه الرواية التي تدور أحداثها في الفترة التي سبقت الحرب العراقية الإيرانية، وتحديدا في أواخر السبعينات، تتحدث عن مدرس دمث الاخلاق في البصرة والذي، بالرغم من حذره السياسي، يصار الي نقله ذات يوم من اجل “استجواب بسيط”. وتكون تجربته اللاحقة في ستة مستويات من الجحيم- ستة سجون يجري وصفها بدقة، ولكن سعيد يخفف من معاناته الطويلة، من أجله ومن أجل القارئ على حد سواء، ويفعل ذلك من خلال جرعة من فكاهة مريرة، ونصيب من إرادة شخصية خيرة، كما ان الثقة المتبادلة التي يكتشفها بين السجناء، كانت منذ زمن طويل قد فقدها السجن الكبير ممثلا بالمجتمع السابق الذي يتنفس خارج قضبان السجن.
إن أسلوب سعيد سهل ومباشر، لا ينطوي على مزاعم وادعاءات أدبية، ولكنه ينطوي على نبرة من الحساسية العاطفية التي هي على نحو غريب عن الظروف التي تلمسها: تعالج بلطف من ضابط، بعد كثير من القسوة، ويمتنع سجين من طرح الأسئلة حول عملية القبض علىه، والسبب هو انني “لم أكن أريد أن ابدو مستغلا لطيبته.” كما تفيد بعض الإشارات إلي شخصيات غير مألوفة، وأحداث في الكتاب من حواش أنيقة. وعلى الرغم من أن ترجمة صادري تبدأ بتكلف، فإنه سرعان ما ينجذب إلي سلاسة إيقاعية، فيلاشي مع القراءة احساس القارئ بانه يقرأ مادة مترجمة.
وتبدو المرونة في مواجهة كل الصعاب سمة من سمات سعيد: فنفس القوة تتصاعد الي نقطة طفو مجنون في “الجندي والخنازير”، وهي واحدة من أربع قصص لسعيد متاحة على موقع الأمزون بلغة انكليزية متفاوتة الجودة، وبسعر تسعة واربعين سنتا لكل قصة. (إن على أي كاتب في بلد غريب أن يسعي من أجل جعل أعماله ذائعة بأي حال من الأحوال وبقدر مستطاعه.) وفي هذه الحكاية الصغيرة القائمة على الشغب وعن جندي في محنة ليس بوجوده بين خنازير فحسب، بل والعديد العديد من الضفادع، وهي حكاية تدور أحداثها أيضا خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث نلمح كاتبا له القدرة على ترجمة الأحداث التاريخية الأجنبية إلي قصص يمكننا أن نقبلها على أنها نابعة منا.

كلوديا روث بييربونت: أستاذة الصحافة الإبداعية في جامعتي نيويورك و كولومبيا. حاصلة على شهادة دكتوراه في تاريخ الفن الايطالي في عصر النهضة. وكاتبة معتمدة في مجلة نيويوركر.

عزيزي محمود: إنه ليشرفني ويسعدني أن أقدم أعمالك لقراء مجلة النيويوركر، أنني متلهفة بشكل كبير لقراءة المزيد من أعمالك حالما تترجم إلى الإنكليزية، وسأكون مشوقة ومتلهفة لرؤيتك حينما تزور نيويورك.
مع إعجابي وتحياتي وولعي.

الرسالة الإلكترونية التي أرسلتها الكاتبة:

 

Dear Mahmoud,
  It is my honor and my pleasure to introduce readers to your work.  I look forward very much to reading many more of your books as they are translated into English.  And I would be delighted to meet you when you come to New York.
 
   With admiration and fond regards,
         Claudia

 

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in عن المؤلف (About the Author). Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s