رواية وجائزة

       د.عمر عبد العزيز
فوز الروائي العراقي محمود سعيد عن روايته (نهاية النهار)”هل انتهت الحرب؟” بالجائزة في نادي القصة بالقاهرة يتجاوز بذاته الرصد الرقمي للدرجة. فالفوز في مثل هذه الجوائز في حدّ ذاته إبداع حقيقي ليس إلا، ومن يفوز يمتلك ناصية القلم ويغوص في عوالم المعنى والمبنى، ويقول شيئاً ما له صلة حقيقية بالهاجس والهم الشامل في منطقتنا. وبهذا المعنى يمكننا القول أن الأوائل الثلاثة إنما يتقاسمون مركز الصدارة بغض النظر عن الفوارق الرقمية في النقاط تلك التي لا تغني عن الإبداع شيئاً. ولقد جاء فوز محمود سعيد في روايته عن حرب الخليج الثانية بمثابة استشعار بخلفيات وأهداف  هذه  الحرب التي لم يخرج منها رابحاً سوى الكيان الصهيوني والغرب، وأعادت الرواية إلى الذهان المفارقات القائمة والتي بالرغم من إدراكها للمخططات التي مهدت لهذه الحرب وما سبقها من حروب إقليمية إلا أنها ما زالت أسيرة العوم في فضاءات التسليم القدري لما يخطط لنا من حروب وصروف.
هكذا تفتحت أحداق لجنة التحكيم وكامل الذاكرة الجمعية التي بهذا الاختيار أرادت أن تؤكد على دلالة تاريخية بقدر احتفائها بإبداعية ورشاقة القلم.
ومن الجدير بالإشارة هنا أن “نادي القصة” بالقاهرة يعتبر الحاضنة التاريخية لكثير من المبدعين المصريين فقلما تجد كاتباً لم ينشر له النادي في إحدى دورياته. وإلى ذلك فإن النادي يقيم مسابقات الرواية والقصة كان آخرها تلك التي جرت في عام 1995 حيث قدم فيها أكثر من خمسين روائياً فتاحاتهم بالإضافة إلى ما يربو على خمسمائة كاتب للقصة القصيرة.
لقد شهدت الشارقة والساحة الأدبية في الإمارات بعض نتاجات الأديب محمود سعيد الراكزة في أساس الإبداع الحي الذي لا يتنازل عن عوامله ولا يرتهن للتفلت والتسطيح ويقيم دائماً في أقاليم الذاكرة وأعماقها الديمغرافية والتاريخية كما يحدث في أكثر من بلد عربي لأغراض تحدو بأي قلم شريف أن يتصدى لها ويكشف أبعادها.
ذلك هو أقل ما يمكن تقديمه إبداعاً. أن نزرع الأمل. وأن نضع المبضع على الجراح وأن نتجاوز الأوهام بعد أن انكشف المستور وأصبحت أشعة الشمس الحارقة أقوى من الأغطية المخرومة.
الشارقة.
جريدة الخليج.
1996

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s