طيور الحب .. والحرب – عبد الفتاح صبري

مقدمة مجموعة قصص
لمحمود سعيد
                                                             

محمود سعيد كاتب عراقي يرحل في إثره الوطن أينما حلّ على أرصفة الغربة، منفياً بإرادته ظاهراً، لكنه يشكل حلقة في سلسلة طويلة من الأدباء والمثقفين العراقيين الذي شكلوا بابتعادهم دليلاً دامغاً عل رفض التمييز المستمر في عقل وقلب هذا العراق الغالي، وحجة على حجم المأساة التي يحياها شعب بأسره صار منفياً خلف جدران حصارين كلاهما بربري متعسف، أحدهما داخلي متكون من آلة قمعية وحشية لا تعرف معنىً لشيء إلا لتمجيد دكتاتورية حمقاء غبية، وثانيهما حصار خارجي لا يقل بربرية وتعنتاً وظلما.
لجأ الكاتب إلى الكتابة مبكراً لكن السلطة لم تمنحه حق النشر والإعلان عن موهبته ككاتب متمكن من أدواته، فظلت أعماله الإبداعية ممنوعة حتى نشرت خارج العراق.
والغريب أن إحدى رواياته الممنوعة فازت بالجائزة الأولى للروية في العراق نفسه، كما أن إحدى رواياته الحديثات فازت بجائزة مسابقة نادي القصة بمصر سنة 1995.
يتميز الحس الروائي لدى محمود سعيد بالتمكن الفني، والإمساك بتلابيب التفاصيل الدقيقة لحياة أبطال قصصه. وكذلك الغوص وراء أدق التفاصيل لحياة أبطاله. ورواية تفاصيل ثرة لحياتهم المعاشة، كل ذلك في أسلوب سهل وأحداث متشابكة تسجن المتلقي في أروقتها، منفعلاً متوتراً، وتلك برأيي غاية الإبداع.
مجموعة قصص “طيور الحب.. والحرب” احتوت على ست عشرة قصة، كتبت في تواريخ متناثرة البعد الزمني، وعلى الرغم من ذلك فالقارئ يُحسّ أن هذه القصص طرية معاصرة.
يربط هذه القصص جميعاً مضمون واحد، فكأنها منظومة لفضح القهر، وتسلط العسكر، ورفض أقانيم الظلم التي أودت بحياة أمة وصادرت حق الحياة لشعب كامل كان أول المساهمين في صنع حضارة الإنسان.
إنها تمتح حوادثها من عمق الوطن المنفي، ومن آلام الغربة التي أكسبت مآسي الإنسان بعداً آخر، فجاءت معبرة عن عمق مأساة البسطاء المطحونين في آلة الحرب، وآلة العسكر التي مازالت قادرة على سحق المواطن البسيط وتهشيمه، وتجويعه، وحصاره.
القصص تنير للمتلقي درب التعاطف، تنقل إليه عدوى الرفض، وتلك أيضاً صفات الأدب الواعي الذي يضيء الدرب في عتمة الواقع، تجعله يقول بإصرار: لا للقهر..لا للظلم.
لغة السرد تتميز بحوار عالٍ في كشف سلوك الشخصيات وأبعادها الإنسانية، ورغم أن الكاتب مولع بالتفصيلات الصغيرة للكشف المستمر عن مظاهر المكان، أو الشخصية، لذا فهي تساهم في نمو الحدث المتوتر باستمرار في إخفاء شرعية الحبكة، ليدهشنا بالخاتمة التي تتوج العمل الفني.

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s