الموت الجميل – د.أحمد عرفات الضاوي

الموت الجميل رواية لمحمود سعيد. صدرت عام 1998م عن دار المدى للثقافة والنشر، بيروت. وتقع في مائة وأربع وخمسين صفحة من القطع الصغير، وقد جاء عنوان الرواية من تطلع بطله إسماعيل إلى موت يمنحه الخلود، موت يأتي وهو في حالة نشوة لتظل روحه سعيدة إلى الأبد.
 تحكي الرواية أزمة المثقف مع السلطة القامعة وتتوقف عند محطات ومفاصل مرعبة ومحزنة ترتبت على هذه العلاقة المحكومة بعدم الثقة، وباستقواء السلطة على أبنائها الأنقياء، حيث يتمخض عن ذلك هجرة المثقف بحثاً عن الحرية والذات. ومع ذلك يظل مطارداً مستهدفاً في أمنه ورزقه وحريته في البحث والدراسة، لا توجد في الرواية إشارات صريحة توحي بالمكان الروائي، واكتفى الكاتب بأسماء لها صفة العمومية مثل الولاية وبلد المهجرة، وقد برز لحدث ساخناً على الرغم من هذا التعتيم على المكان الروائي، واكتفى الكاتب بالقرائن التي تشير إلى المكان متكئاً على ذكاء القارئ وتحليله وقدرته على استنطاق تلك القرائن، كما لم ترد في الرواية إشارات واضحة توحي بالزمن الروائي، إلا أن القرائن القليلة جداً توحي بالمعاصرة، ابتداء بالخمسينات وحتى موت البطل إسماعيل في المهجر، مما جعل الزمن الروائي مفتوح البداية والنهاية.
 تنقسم الشخصيات في الرواية إلى قسمين، الأول: شخصيات محددة بأسماء وملامح وأكثر هذه الشخصيات وضوحاً شخصية إسماعيل، تليها شخصية صديقه الذي اتخذ لنفسه ضمير المتكلم على مدار الرواية، وهناك شخصيات باهتة مسطحة ليس لها تأثير على الحدث مثل وداد زوجة إسماعيل، وفاضل أبو عمر ضابط الشرطة، وبعضها جاء على شكل ألقاب وكنى مثل الرفيق. والفتاة السمراء والفتاة الشقراء. وأبو مفيد. والثاني: شخصيات اعتبارية مثل الوالي والوزير الأعظم ووكيل الوزارة وجميعها أيضاً شخصيات مسطحة لم تنم بالحدث ولم ينم بها.
 أبرز ما في أحداث الرواية أن بطلها إسماعيل باحث متميز في علم الأعراق والجناس استطاع بصبره وذكائه التوصل إلى نظرية علمية تمكنه من معرفة أصول الناس وأعراقهم وسلالاتهم من قراءة الملامح، وقد حظيت هذه النظرية باحترام الوسطين العلمي والأكاديمي في الغرب إلا أن سلطة بلاد البطل إسماعيل لم تعترف به وبها، فظل فقيراً مشرداً معدماً مستهدفاً من السلطة التي لم يقدم لها التنازلات التي أرادتها منه، ومنها طلب الوزير الأعظم في بلاده أن يضع الباحث إسماعيل نسباً مزوراً للوالي يبعد عنه الشبهات في نسبه والأقاويل الكثيرة في أمه. ولكنه يصر على الرفض ويهاجر بالحيلة احتراماً لعلمه وحفاظاً على مصداقيته فتطارده السلطة في المهجر وترسل عملاءها في أثره ويظل يقاوم الترغيب والترهيب حتى يقضي كما تمنى، فيموت الموت الجميل الذي تمناه.
 —
البيان. دبي
بيان الكتب. 27/7/1998

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s