Bin Barka Evaluation:32

قراءة متسرعة لرواية:
“زنقة بن بركة”
د. مسلم الزئبق.
كتب الأستاذ حسين درويش في صحيفة الاتحاد الصادرة يوم 18/8/94 مقالاً هادئاً حول رواية “زنقة بن بركة” للروائي محمود سعيد وعلى الرغم من أن المقال المذكور لم يحمل اسم الناقد ولم تشر الصحيفة إلى أي تنويه يتعلق بذلك، فقد لمسنا أسلوب أستاذ درويش الذي ينم عن دراية وخبرة واضحتين. إلا أن هذا كله يبدو انه لم يسعف الكاتب في تناوله للرواية حيث جاء المقال متسرعاً في أحكامه النقدية هيناً، ومتجاوزاً لكثير من النقاط حيناً آخر.
ففي بداية المقالة تساءل الأستاذ “حسين درويش” “ترى هل الرواية المعاصرة تقفز فوق حاجز المكان الجغرافي لتبتعد عن التأويل”؟ ونحن بدورنا نسأل “ما هي الرواية المعاصرة؟ هل هي الصادرة في هذا العصر؟ أم أن انتماءها يعود إلى معايير أخرى؟”.
لاشك في أن الإنتاج الأدبي يتباين من حيث النوع والأسلوب والمحتوى في كل عصر وزمن إبداعي. أما إذا كان يقصد بالمعاصرة لوناً معيناً كاد أن يطبع روايتنا العربية في العقدين الأخيرين والذي وسمها بالرمز، الهروب من الواقع، التخلي عن الملموس، التهويم، ففي هذا اختلاف عميق. إذ أن اللجوء إلى الرمز والتهويم لا يبصم الإنتاج بالمعاصرة إلا إذا ارتفع النتاج نوعية. وسما تفرداً وإبداعاً وآسر جوهرا ومضمونا، وفي غير هذه الحالة، فإنه يبقى عن مفهوم الرواية غريباً. وعن محتواها بعيداً. وهو وفي الوقت نفسه يحملها ما لا تستطيع أن تحمله.
كما ورد في المقال المذكور أيضاً: “ولا يكتفي الكاتب بعملية الوصف السطحية بل ينجر أحياناً إلى وصف دقيق ومفصل حتى يظن القارئ نفسه يرى مصورا بعدسة سينمائية عالية الحساسية”.
ونتساءل أيضاً: أين هي السطحية، التي تبدت في الرواية؟ وهل ارتبطت هذه السطحية بالأحداث أم بالشخصيات أم بالمعالجة الدرامية للموقف أم باللغة؟! وماذا عن “عالية الحساسية”؟ هل المقصود بها التقاط وقائع وجدانية، أم المقصود بها تناول شخصيات شفافة ذات حساسية مرهفة؟!
إضافة إلى ذلك فقد تطرق الناقد إلى شخصية “رقية” وهي الشخصية الرئيسية في انتمائها، حيث أشار إلى أن “رقية” قد ادعت صلة القرابة بـ “سي الحبيب”. وهذا اضطراب في تناول علاقات الشخصيات في انتمائها. إذ أنه لا يوجد في النص ما يشير إلى أن “رقية” قد ادعت صلة القرابة بسي الحبيب، بل أنها في الحقيقة قريبة لسي الجزائري، كما يتضح في أكثر من موضع في الرواية “كما هو الحال في ص 19و 26 و30 و66و71و72 ..” مما يشير مرة أخرى إلى تسرع في تناول الرواية وما يتعلق بشخوصها وأحداثها.
كذلك فقد اخذ الناقد على شخصية “سي الشرقي” أنه غامض في انتمائه الأقليي والفكري، واعتبر أن تلك الشخصية لم تتضح ملامحها كما لم تتبين أبعادها النفسية والفكرية. وهنا أيضاً لم يوفق الناقد في توصيفه لأحداث وشخصيات الرواية، حيث جاء كل ذلك على درجة عالية من الوضوح “ص7” و “ص12″ و”ص 13″ و”ص 14”. كما أن ملازمة “سي الشرقي” لسي الحبيب والثقة المتبادلة بينهما كانت مدعاة لاستشفاف تلك الميول أو المواقف بعيداً عن المباشرة أو التسجيلية.
إذ أنه من الأفضل الابتعاد قدر الإمكان –في العمل الإبداعي- عن الافتعال، والاقتراب اكثر من العفوية، وإطلاق الحياة لشخوص الرواية كي يتحركوا بعيداً عن المؤلف. فالمؤلف هو الذي يبتدعهم، وألا يسمح لهم بأن يحاربوا عوضاً عنه في المواقف التي تفرض عليه ولأجله.
ولا شك في أن سبب الغموض الذي ارتآه أستاذ درويش، والمتعلق بأصول “سي الشرقي” يعود إلي أن المؤلف قد تناول في عمله الأدبي شخصية عربية بغض النظر عن انتمائها القطري، وبحماس هو أقرب إلي التفاعل منه إلى الرصد.
جريدة الزمان/ أبو ظبي/ 9/ 1994

Advertisements

About mahmoudsaeediraq

I am an Iraqi writer. I came to the USA in 1999, and I got politic asylum. Since that time I am living in Chicago, Illinois. I have written more than 20 novels and short story collections and hundreds of articles. Some of my novels were destroyed by Iraqi regimes. I have won awards in Iraq, Egypt and the United States. I also have won awards for short stories, one in Iraq and the second in UAE. I worked in Iraq as a high school teacher teaching Arabic literature. I was imprisoned six times between 1959 and 1980. I was dismissed from my job for three years, so I went to Morocco and I worked there as a high school teacher. I wrote about last time in prison as novel titled, "I am the one who saw." This novel was translated to English by Dr. Sadri (a professor of Lake Frost University) and published in Al Saqi house publishing company in London by the name of "Saddam City." The New York Public Libraries listed my novel as one of the best novels of the last century. Amnesty international chose 37 writers from all over the world, including me, to celebrate the Universal Declaration of Human Rights. We wrote short stories, and the collection was published in London, USA, Canada, Spain, and Turkey. It was translated in more than 20 languages. MAHMOUD SAEED, Chicago, Illinois
This entry was posted in مقالات نقدية بالإنكليزية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in English About Mahmoud's Works, مقالات نقدية بالعربية عن أعمال محمود سعيد - Reviews in Arabic about Mahmoud's Works. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s